إلى السادة المنصوري/حموشي/لفتيت/حرمو…صور تكشف من ركب على حركة 20 فبراير ليرفع “الشعب يريد إسقاط النظام المخزني” ومن أعطى الأوامر من الأول بتوظيفه لاحقا في مهام استخباراتية لنقل الموقوفين

الأخبار المغربية

المغرب أولا – حركة 20 فبراير 2011 خرجت إلى الشارع المغربي بملف اجتماعي واضح لا لبس فيه، كانت تطالب بالصحة و التعليم والشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين و محاربة الفساد ودستور ديمقراطي يكرس الملكية البرلمانية، لم يكن في أدبياتها ولا في شعاراتها المركزية ما يمس ثوابت الدولة، كل اللافتات المؤرشفة و كل الخطب وكل البيانات كانت تتحدث عن الكرامة و العدالة الاجتماعية.

وسط هذا السياق ظهر شخص واحد في شوارع الدارالبيضاء حاملا لافتة من الكرتون مكتوب عليها “الشعب يريد إسقاط النظام Ж.المخزني.Ж” نفس الشخص ظهر في صور أخرى داخل المسيرة يرفع شعار “لا ديمقراطية بدون مساواة بين النساء والرجال” ويحمل شعار حركة 20 فبراير ظهر أيضا في ساحة الألفة بتاريخ 10 يوليوز 2011 وفي مسيرة سباتة بتاريخ 29 يناير 2012 وهو يهتف و يلتقط الصور، كان نشيطا في التوثيق وفي الرفع، الأرشيف الرسمي لحركة 20 فبراير لا يسجل أي وقفة جماعية رفعت شعار “إسقاط النظام” هذا الشعار كان عنوان الربيع العربي في تونس ومصر و ليبيا، في المغرب تم رفضه من داخل الحركة نفسها لأنه لا يمثل المطالب ولا يمثل المرحلة، الاستثناء الوحيد الموثق بالصورة كان هذا الشخص، حالة فردية شاذة تم تمريرها في قلب مسيرة مطلبية.

سنوات قليلة بعد انتهاء زخم 2011 تغير المشهد كليا، نفس الوجه الذي كان يهتف نهارا في الشارع ظهر ليلا في صور أخرى وهو يقوم بعملية توقيف فتاة ويدخلها بيده إلى إحدى الدوائر الأمنية، ظهر بتيشورت أخضر وفي وضعية لا تترك مجالا للتأويل ظهر أيضا في صور مع العميد عبدالإله الصوتي وتحول من رافع لافتة إلى منفذ لعملية أمنية في الأحياء الشعبية.

الرواية التي تم تداولها بعد ذلك تقول إن هذا الشخص كان يشتغل لحساب أطراف تدعي انتماءها لأجهزة سرية، قيل ديستي وقيل دجيد و قيل الاستعلامات العامة وقيل الشؤون العامة وقيل المصلحة الترابية للدرك الملكي، لكن كل هذه الأجهزة تبرأت منه حين انتشرت الصور، هنا يتوقف الكلام و يبدأ الخطر، من الذي استخدم هذا الشخص في 2011 ليحمل لافتة خارجة عن إجماع الحركة وعن خطها المطلبي؟ من الذي أعطاه الضوء الأخضر ليرفع شعارا كان من شأنه أن يحرف بوصلة الشارع من المطالب الاجتماعية إلى المواجهة؟ و من الذي وظفه بعد ذلك ليشتغل في مهام التوقيف و نقل المسجلين خطر ليلا الأمر لا يتعلق بمواطن عادي قرر التظاهر ثم غير رأيه، الأمر يتعلق بمسار مدروس، نهار رافع لافتة “إسقاط النظام” وبالليل موظف أمن ينفذ التوقيفات، هذا المسار لا يمكن أن يتم خارج إطار و تكليف.

وفي خضم هذا المسار ظهرت لافتة أخرى يحملها نفس الشخص مكتوب عليها “LKAK DÉGAGE” مصطفى لكاك كان هو رئيس الفرقة الولائية للاستعلامات العامة بولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى آنذاك، رفع اسمه في مسيرة وربطه بالرفض الشعبي في توقيت كان فيه الرجل يشتغل في نفس الولاية التي يشتغل فيها الشخص موضوع هذا المقال، إذا كان هذا الشخص تابعا ل ديستي أو دجيد أو للاستعلامات العامة أو للشؤون العامة أو الدرك الملكي فعلى هذه الأجهزة أن تخرج ببيان واضح للرأي العام، عليها أن تشرح كيف لشخص كان يرفع شعارا مستوردا من خارج السياق المغربي أن يتحول بعدها إلى أداة تنفيذ في يد الأمن، وعليها أن توضح من أعطى الأمر ومن أشرف ومن حمى.

ملف 20 فبراير طوي سياسيا لكن لم يطو أمنيا، والذاكرة لا تمحى بالصور، والصورة التي تجمع بين لافتة إسقاط النظام وصورة التوقيف الليلي هي صورة واحدة لشخص واحد وهذا يكفي لفتح تحقيق.

المغرب لا يحتاج إلى من يزرع الشعارات الهدامة داخل الحركات المطلبية ثم يلبس لباس الأمن بعدها المغرب يحتاج إلى وضوح وإلى من يقول من أعطى الأمر.

عبدالمجيد مصلح صحافي مهني مدير نشر “الأخبار المغربية”

 

قد يعجبك ايضا
Loading...