المحامي و المواطن “لا بطولة في الغموض” اخرجوا واشرحوا ما لا يعجبكم في القانون

الأخبار المغربية

المغرب أولا – صدر القانون الجديد المتعلق بمهنة المحاماة في الجريدة الرسمية وأصبح نصا نافذا يمس يوميات المتقاضين و حقوق الدفاع واستقلالية المهنة، في مقابل ذلك خرجت تدوينة تطالب المحامين بالصمت المؤسسي وتصف كل من يستعمل رمزيته للاعتراض بأنه يطعن في البيت الذي أواه.

الحق أن المواطن والمتتبع لا ينتظر من المحامي أن يختار بين ولائه لمهنته وبين ولائه للدستور، هو ينتظر تفسيرا واضحا بلغة مفهومة لما تضمنه القانون الجديد مما يعجبه وما لا يعجبه، ينتظر أن يشرح له المحامي عبر المنابر التي يملكها لماذا يرى في المادة الفلانية تضييقا على حق الدفاع ولماذا يرى في الإجراء العلاني مسا بسرية المرافعة ولماذا يرى في آليات التأديب الجديدة تغليبا للسلطة الإدارية على السلطة المهنية، ينتظر تحليلا لا خطابة.

أسي المحامي، الخلاف حول القانون لا يضعف المؤسسة الذي يضعف المؤسسة هو تحويل النقاش القانوني إلى معركة رمزية شخصية و إلباس الاختلاف لبوس الخيانة فالمحاماة لم تكن يوما جسدا بلا صوت، قوتها كانت دائما في قدرة أبنائها على أن يختلفوا علنا ثم يعودوا إلى القاعة صفا واحدا للدفاع عن الحق الرمزية التي يتحدثون عنها لم تمنح لأحد منحة مجانية، هي رصيد تكون عبر عقود من الترافع في قضايا الناس والدفاع عن الحريات العامة ودفع أثمان باهظة من أجل استقلال القضاء.

ومن حق أي محام سبق أن تحمل مسؤولية داخل هيئات المهنة أن ينتقد، بل من واجبه ذلك لأن المسؤولية لا تنتهي بخروج الشخص من المكتب المسير هي تستمر ما دام اسمه مرتبطا بالدفاع، الصفة لا تصادر حين يختلف صاحبها مع قرار بل هي نفسها التي تفرض عليه أن يقول رأيه للعلن حتى لا يتحول الصمت إلى تواطؤ.

المواطن لا يفهم لغة التعميم ولا تنفعه جمل من قبيل حماية المؤسسة أو الحفاظ على الهيبة، هو يريد أن يعرف، ما المواد التي تمس مباشرة حقه في محاكمة عادلة، ما الإجراءات التي ستطيل أمد التقاضي، ما الضمانات التي سقطت، ما البدائل التي يقترحها المحامون، يريد شرحا قانونيا لا بيانا تأديبيا.

يا مساعدي القضاء، البطولة المهنية ليست في ترديد أن المؤسسة تبقى والأشخاص يزولون، البطولة هي في القدرة على الدفاع عن المؤسسة عبر الدفاع عن القانون الذي يحميها، فالمؤسسة لا تحمى بالتصفيق، تحمى بالنقد البناء وبالمرافعة وبالاقتراح و بالذهاب إلى البرلمان وإلى الرأي العام حاملين حججا لا شعارات.

إن المطلوب اليوم ليس شيطنة أي متتبع طرح سؤالا ولا شيطنة أي محام قال لا، المطلوب شرح عمومي رصين جلسات مفتوحة مذكرات قانونية منشورة مقارنات بين النص القديم والجديد أمثلة من الواقع القضائي تبين أين يكمن الخطر وأين تكمن المصلحة.

فإذا كان القانون يخدم استقلال المهنة ويقوي حقوق المتقاضين فليقل المحامون ذلك ويشرحوا كيف وإذا كان يمس جوهر المهنة فليقل المحامون ذلك أيضا و يشرحوا كيف وبالدليل.

لن يحفظ هيبة المحاماة إلا محام واقف في القاعة مدافعا عن موكله بلا خوف و لن يحفظ ثقة المواطن إلا محام يخرج من القاعة ليشرح للناس بلغة بسيطة لماذا يعارض أو لماذا يؤيد، أما إغلاق باب النقاش بحجة حماية الرمزية فهو وحده ما يحول الرمزية إلى قشرة فارغة.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...