الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – مع كل دخول مدرسي تتكرر المشاهد نفسها أمام أبواب المدارس العمومية وصل مطبوع يحمل اسم جمعية آباء وأمهات و أولياء التلاميذ وطلب أداء مبلغ مالي يسبق عملية التسجيل ويوضع كشرط ضمني للقبول، بعد شراء المحافظ والكتب والدفاتر و الأدوات يجد الأب نفسه مطالبا بدفع مساهمة لا يعرف مصيرها ولا يرى أثرها طيلة السنة، تختفي الجمعية بعد التحصيل ولا تقرير مالي ولا جمع عام ولا أنشطة ملموسة ولا تواصل باستثناء التذكير بالأداء في العام المقبل.
الواقع يفرض على الأسر عبئا إضافيا فوق تكلفة التمدرس في وقت أنهكته الزيادات بينما ينص القانون بوضوح على أن التعليم الإلزامي حق دستوري تكفله الدولة ولا يجوز ربطه بأي التزام مالي، المادة 51.17 المتعلقة بمنظومة التربية والتكوين تؤكد أن التعليم الأساسي حق للمتعلم وواجب على الدولة والأسرة وأن حرمان أي طفل من التسجيل في المدرسة العمومية بسبب مالي يعد مخالفة صريحة. كما أن ظهير الحريات العامة المنظم لتأسيس الجمعيات يجعل الانخراط في جمعيات الآباء طوعيا واختياريا وليس إجباريا، مذكرات وزارة التربية الوطنية حسمت الأمر بشكل قاطع حين منعت ربط التسجيل أو إعادة التسجيل باستخلاص واجبات الجمعية واشترطت أن يكون الأداء خارج مكتب الإدارة وأن تتولى الجمعية استخلاص مبالغها بنفسها دون تدخل أطر المؤسسة.
رغم ذلك تتحول الجمعية في كثير من المؤسسات إلى صندوق مواز للميزانية المدرسية، لا أحد يطلع الآباء على أين صرفت الأموال ولا كم دخل ولا كم خرج ولا من صادق على الميزانية، يغيب الجمع العام السنوي الذي يفرضه القانون وتغيب المحاسبة ويغيب الحق في الاطلاع والترشح والتصويت الذي يملكه كل منخرط، الدور الحقيقي للجمعية كما حدده القانون هو الشراكة في تحسين ظروف التمدرس و دعم الأنشطة الثقافية و الرياضية والمساهمة في صيانة المرافق البسيطة و تقوية جسر التواصل بين الأسرة والمدرسة، ما يحدث على الأرض هو العكس تماما اختزال المهام في استخلاص المال والظهور مرة واحدة في السنة، النتيجة أن جيوب الآباء أصبحت هدفا موسميا ثابتا، تدفع الأسرة وهي تعلم أنها لن تحصل على مقابل و لن تسأل ولن تجيبها الجمعية لأنها اعتادت على صمت المستفيدين، هذا الصمت هو الذي يغذي الاستمرار، التعليم حق والشفافية التزام و الأمانة مسؤولية، من أراد العمل الجمعوي الجاد فليقدم حصيلة وليفتح الأبواب و ليشرك الآباء في القرار، ومن أراد الجمعية كواجهة للتحصيل فليعلم أن القانون لا يحميه وأن وعي الآباء بدأ يكسر حاجز الخوف.
المعركة اليوم ليست ضد الجمعيات بل من أجل جمعيات تحترم القانون و تحترم كرامة الأسرة وتحترم التلميذ الذي من المفترض أنها وجدت لخدمته.
تصبحون على تغيير