أنفا 2026…الصندوق لا يجامل والذاكرة لا تنسى

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – في أنفا، لم تعد الانتخابات المقبلة مجرد سباق على أربعة مقاعد، بل أصبحت اختبارا لذاكرة المواطن وامتحانا حقيقيا لوجوه سياسية ظلت لسنوات تتناوب على الواجهة نفسها، بالأسماء نفسها و الخطابات نفسها والوعود التي لم تعد تقنع ساكنة أنهكتها الانتظارات

الساكنة اليوم لا تبحث عن من يملك أطول سيرة سياسية، ولا عن أكثر المرشحين حضورا في الصور والمنشورات، و إنما عن الحصيلة، وما بين الهجاجمة والعنق وسيدي بليوط وباقي أحياء أنفا، تبدو الفجوة كبيرة بين ما قيل و ما تحقق، وبين وعود انتخابية تكررت لسنوات وواقع ما زال ينتظر الكثير، وتزداد حدة النقاش عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة.

فالأوراش الملكية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ليست ملكا انتخابيا لأي جهة، و لا يجوز اختزالها في إنجاز شخصي أو حزبي، إنها مشاريع عمومية تتم في إطار مؤسسات الدولة، ومن حق المواطن أن يعرف بدقة من مول ومن أشرف ومن نفذ، و أن يميز بين المشروع العمومي وبين التوظيف السياسي له.

محمد شباك، رئيس مقاطعة أنفا والبرلماني الحالي، يوجد اليوم أمام امتحان الحصيلة بعد سنوات من المسؤولية و المشاريع التي سبق أن ارتبطت بخطاب المرحلة، من السوق إلى المسبح المغطى و المرآب تحت الأرضي و المسجد وغيرها، ستظل جزءا من ذاكرة المواطن، خصوصا عندما يتحول الوعد المتكرر إلى انتظار طويل، و المسألة لا تتعلق بشخص واحد، فكنزة الشرايبي وباقي الأسماء التي عاشت طويلا في المشهد السياسي والحزبي توجد بدورها أمام المعيار نفسه، ماذا تحقق فعلا؟ وما الذي ترك أثرا ملموسا في حياة الناس؟ وفي موازاة ذلك، بدأت تظهر مع اقتراب الانتخابات جيوش من المدافعين على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تتحول بعض الصفحات و الأصوات إلى ساحات للتلميع السياسي، وهنا يصبح السؤال الحقيقي متعلقا باستقلالية الخطاب، هل نحن أمام دفاع مبني على الحصيلة والوثائق، أم أمام اصطفافات انتخابية ومصالح وحسابات لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟ لا أحد يمنع الدفاع عن أي منتخب، لكن الدفاع لا يصبح مقنعا إلا عندما تسنده الأرقام والوثائق و في المقابل، فإن اتهام الأشخاص بالرشوة أو الفساد أو شراء الذمم يحتاج إلى أدلة، لأن الصحافة الجادة لا تبني أحكامها على الشائعات، وإنما تضع الوقائع أمام الرأي العام وتترك للمؤسسات و القانون مسؤولية الحسم.

لقد سئم المواطن من منطق “معياوش” ومن الوجوه التي تتذكر أحياءها فقط عندما تقترب الانتخابات، ومن تحويل المقعد الانتخابي إلى موقع دائم، ومن المشاريع العمومية إلى مادة للدعاية، أنفا لا تحتاج إلى مزيد من الصور، بل إلى نتائج لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات، بل إلى مرافق، ولا تحتاج إلى جيوش إلكترونية تدافع عن الأشخاص، بل إلى منتخبين يدافعون عن مصالح المواطنين.

وفي 23 شتنبر 2026 ستكون أربعة مقاعد أمام ذاكرة آلاف الناخبين هذه المرة لن يكون الصندوق مجرد محطة انتخابية، بل موعدا للحساب، من يملك حصيلة فليقدمها، ومن يملك إنجازا فليثبته، ومن يملك برنامجا فليتحمل مسؤوليته، أما زمن الوعود المجانية فقد انتهى.

أنفا لا تنسى والصندوق لا يجامل.

تصبحون على تغيير.

قد يعجبك ايضا
Loading...