الأخبار المغربية
المغرب أولا – كتب صحافي في يومية “الصباح” على صفحته الفايسبوكية رسالة مفتوحة إلى الأستاذ عبدالله البقالي يبدأها بتحية مهنية صادقة ثم يسرد مسارا طويلا في النقابة والحزب والتحرير و الهيئات العربية ويصل إلى المجلس الوطني للصحافة ثم يطرح سؤالا مباشرا، لماذا العودة مرة أخرى؟ ألم يحن وقت الراحة وترك المكان للجيل الجديد؟ الكاتب يتحدث عن منعطف رقمي و أزمة هيكلية وعن دماء شابة وعن رتابة واحتكار وعن حصيلة لم تنتج حلولا جذرية ويختم بأن الانسحاب الودي هو ذروة النضج، في المقابل تخرج تعليقات تقول “سي البقالي مناضل شهم سافرنا معه إلى فلسطين وكان إلى جانبنا في المكتب التنفيذي و من حقه الترشح وللصندوق القول الفصل” وبين النص و التعليقات يبرز اسم حنان رحاب إلى جانب البقالي في دائرة هجوم واسع رغم أن الاثنين كانا بالأمس القريب إخوة في المعركة نفسها و سندا لعشرات المهنيين عبر المجلس الوطني للصحافة و عبر جمعية الأعمال الاجتماعية، الوقت الذي اختير لهذا النقاش هو وقت الانتخابات لا وقت التقييم الهادئ.
رسالة الصحافي لا تحمل برنامجا ولا بديلا ولا تصورا للمرحلة المقبلة بل تحمل طلبا بالتنحي، هذا ليس اختلافا حول الأفكار بل هو إقصاء مسبق لاسم بعينه، ومن حق أي زميل أن يرى أن التجديد ضرورة ومن حق أي زميل آخر أن يرى أن الخبرة ضرورة لكن لا حق لأحد أن يصادر حق الترشح باسم الأجيال، المجلس الوطني للصحافة هيئة دستورية و ليس جمعية خيرية توزع فيها المقاعد حسب العمر أو حسب المزاج، والصندوق أسي الصحافي هو الفيصل و المهنيون هم الحكم و ليس المقال الموجه.
الملاحظ أن الهجوم لا يستهدف فكرة بل يستهدف أشخاصا، البقالي و رحاب تعرضا لحملة مباشرة في وقت كانا فيه بالأمس يفتحان الأبواب ويتابعان ملفات الصحافيين ويتدخلان لإنصاف زملاء في أزمات مهنية و اجتماعية، هذا لا يعني أنهما فوق النقد لكنه يعني أن النقد يجب أن يكون مؤسسا على حصيلة وعلى بدائل لا على عاطفة وعلى توقيت انتخابي، إذا كان هناك سوء تفاهم أو خلاف مهني فمكانه أروقة النقابة و المجلس و جمعية الأعمال الاجتماعية لا صفحات الفايسبوك في ذروة الحملة.
حجة الدماء الجديدة جميلة في الشعارات لكنها خادعة في الواقع، القطاع اليوم يحتاج إلى من يعرف دهاليز القانون ويعرف ملفات الدعم ويعرف مفاوضات الحماية الاجتماعية ويعرف علاقات المهنة عربيا ودوليا ويعرف كيف يحمي صحافيا يتعرض للمتابعة، التجربة لا تتناقض مع الشباب بل يمكن أن تصنع معه شراكة، أما أن نطلب من رجل قضى عمره في الميدان أن يعتزل لأنه كبير في السن فهذا منطق لا نطبقه على السياسة ولا على القضاء ولا على أي مهنة أخرى، الأهم هو الكفاءة والقدرة على الإضافة وليس رقم البطاقة الوطنية.
خلاصة القول أن عبدالله البقالي و حنان رحاب زملاء لنا شئنا أم أبينا ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم ويبقى الحكم للمهنيين في صناديق الاقتراع، من أراد أن يخدم المهنة فليقدم برنامجا ومن أراد أن يغير الواقع فليترشح ومن أراد أن يصلح فليبدأ بنفسه، أما لغة “الضرب تحت الحزام” فهي لغة لا تليق ببيت الصحافة، فلنختلف كما نشاء و لنتنافس كما نشاء لكن دون أن نحرق الجسور ودون أن نذبح بعضنا على قارعة الطريق، المهنة أكبر من الأشخاص والكراسي أصغر من التاريخ.
تصبحون على تغيير