عين السبع…عدالة بسرعتين داخل بهو المحكمة الابتدائية الزجرية معارف الموظفين تقضى ملفاتهم في دقائق و مرتفق ينتظر بمئات الشكايات دون استقبال
هل تتحرك الجهات المختصة للتحقيق في هذه الوقائع التي يقول أصحابها إن الكاميرات و الشهود قادرون على تأكيدها أو نفيها؟ أم أن معاناة المرتفقين ستظل مستمرة داخل أروقة يفترض أن تكون عنوانا للإنصاف والمساواة؟
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مبدأ المساواة أمام العدالة، وجد أحد المرتفقين نفسه لساعات طويلة ينتظر أمام مكتب النائب الأول لوكيل الملك الأستاذ جمال لحرور، داخل بهو المحكمة الابتدائية الزجرية، دون أن يحظى بفرصة حقيقية لعرض ملفه أو الاستماع الكامل إلى شكايته، رغم خطورة المعطيات التي يتضمنها الملف، والتي يقول إنها تجاوزت أكثر من مائة شكاية تتعلق بالتخابر مع صفحة فايسبوكية في كندا، و محاولة القتل داخل دائرة الأمنية (سراغنة) والإغراء من أجل حذف خبر يخص بارونات للمخدرات.
وبحسب رواية المرتفق، فإن النائب الأول لوكيل الملك استقبله ببهو المحكمة في واقعة يشهد عليها الحاضرون، غير أن ملفه ظل معلقا دون أي تفاعل جدي، في وقت كانت فيه تحركات بعض الموظفين داخل المحكمة تثير الكثير من التساؤلات، خاصة مع تردد أحد الموظفين بشكل متكرر للتدخل لفائدة معارفه وأشخاص مقربين منه، ويؤكد المرتفق أن الكاميرات المثبتة داخل المحكمة تعتبر اليوم “أكبر شاهد” على ما وقع، إذ وثقت بشكل واضح تردد
الموظف وتحركاته المتكررة و تدخله لفائدة بعض الأشخاص، إضافة إلى ولوج عدد من المرتفقين إلى مكتب النائب الأول لوكيل الملك في فترات وجيزة، بينما ظل مواطنون آخرون ينتظرون لساعات طويلة دون أي تجاوب مع ملفاتهم.
ويضيف المرتفق أن بهو المحكمة كان يشهد حركة غير عادية لأشخاص يترددون بشكل يومي على المحكمة، بعضهم معروف لدى الموظفين، وآخرون يدخلون مباشرة إلى مكتب وكيل الملك الأستاذ محمد الزواكي و النائب الأول لوكيل الملك الأستاذ جمال لحرور، دون انتظار طويل، في مشهد وصفه عدد من الحاضرين بأنه “انتقائي” و يمس بصورة العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
كما أشار إلى أن بعض الملفات كانت تحظى بالمعالجة أو إعطاء التعليمات بشأنها في أقل من خمس دقائق، في حين يتم تجاهل ملفات أخرى تتضمن معطيات خطيرة و حساسة، ما خلق حالة من الاستياء وسط عدد من المرتفقين الذين عاينوا هذه الوقائع من داخل بهو المحكمة.
الأكثر إثارة، حسب الشهادات المتداولة داخل بهو المحكمة، أن النائب الأول لوكيل الملك كان يستقبل بعض الأشخاص بشكل فوري، ويعطي التعليمات هاتفيا ويتواصل مع نواب آخرين أمام الحضور، بينما ظل المرتفق المعني ينتظر فقط فرصة حقيقية لعرض ملفه كاملا دون جدوى.
ويؤكد المرتفق أن تسجيلات كاميرات المراقبة قادرة على كشف حقيقة ما جرى بدقة، داعيا رئاسة النيابة العامة إلى إيفاد لجنة مركزية مستقلة لمراجعة التسجيلات والاستماع إلى الشهود، من أجل الوقوف على كيفية تدبير ولوج المرتفقين إلى مكتب المسؤول القضائي، والتحقق من صحة المعطيات المتعلقة بالتدخلات والعلاقات الشخصية داخل المحكمة.
كما دعا إلى فتح تحقيق إداري وقضائي حول ما وصفه بـ”استغلال النفوذ والعلاقات الخاصة” داخل المحكمة، معتبرا أن العدالة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأن المرتفق البسيط لا ينبغي أن يشعر بأنه مواطن من درجة ثانية داخل مؤسسة يفترض فيها حماية الحقوق والحريات.
عبدالمجيد مصلح صحافي مهني