فيديو+وكيل الملك محمد الزواكي يقود تنسيقا ميدانيا لتفعيل المسطرة الجنائية الجديدة (الدرك الملكي/الأمن الوطني)

الأخبار المغربية

المغرب أولا – الاجتماع التنسيقي الذي احتضنته المحكمة الابتدائية الزجرية بالدارالبيضاء الكبرى، لا يقرأ كخبر عادي عن لقاء إداري عادي، ما قاله وكيل الملك يكشف أن المعركة الحقيقية لتفعيل المسطرة الجنائية الجديدة لا تجري في قاعة الجلسات، بل في اللحظة التي يتحول فيها النص القانوني إلى إجراء على الأرض.

الرسالة الأولى التي خرجت من الاجتماع هي إعادة تعريف الأدوار، النيابة العامة واضحة، هي من تقرر مسار الشكاية و توجه البحث، لكنها لا تستطيع أن تقرر وحدها، ضباط الشرطة القضائية هم من يلمسون الواقع الميداني، ومنهم يأتي الرأي الأول حول قوة القرائن و حاجة المشتبه فيه للحراسة النظرية، المشكل الذي يظهر في الميدان هو أن هذا الرأي يضيع أحيانا بين تقديرين مختلفين، عندما يجد ضابط الشرطة القضائية نفسه أمام ملف يبدو له مبنيا على الانتقام أو المجاملة، أو أمام واقعة ضرب وجرح يفاجأ بإخلاء سبيل المتهم رغم خطورة الفعل، فهو ملزم بالتعليمات، هنا لا يمكن الحديث عن تقصير فردي، بل عن فجوة تحتاج إلى قناة تواصل أسرع وأكثر مرونة بين من يقرر ومن ينفذ.

الرسالة الثانية تتعلق بالهشاشة الإجرائية، النيابة العامة ركزت على الأخطاء الشكلية التي تسقط الملفات أمام المحاكم، و استباق الأزمة عبر التكوين الدوري، لأن الفاعلين الميدانيين يحتاجون إلى تحديث مستمر لمعارفهم، القانون الجديد لا يطبق بالنية الحسنة وحدها، بل يحتاج إلى آليات مشتركة لتقييم الأداء و تصحيح الاختلالات قبل أن تتحول إلى أحكام بالبراءة.

إلى جانب ذلك، يبرز نقاش أعمق حول التوازن بين سلطة القرار ومسؤوليته، ضباط الشرطة القضائية ينجزون البحث ويقدمون الرأي، لكن القرار النهائي يبقى بيد وكيل الملك ونوابه بمقتضى القانون، هذا التقسيم ضروري لحفظ استقلالية القرار القضائي، لكنه يطرح سؤال الفعالية، كيف يطمئن المواطن أن قرار الحفظ أو الإفراج مبني على معطيات موضوعية وليس على اجتهاد منعزل؟ الجواب يكمن في تفعيل آليات التبرير والمراقبة الداخلية، تفعيل المادة 13 من المسطرة الجنائية بتبليغ المشتكي تعليل قرار الحفظ، و تقوية دور المفتشية العامة في مراجعة عينات من الملفات، قد يمنحان ضمانة مزدوجة، تحفظ استقلالية النيابة وتفتح المجال لمراجعة ذاتية تمنع تراكم الشعور بالحيف.

ما يميز هذه الاجتماعات أن الوكيل العام للملك أو وكيل الملك ممثلي النيابة العامة في الدارالبيضاء الكبرى لم يكتفوا بدور “المراقب الأعلى” بل وضعوا أنفسهم في موقع المنسق والمسؤول عن ضمان انسجام السلسلة، و يدركون أن فقدان ثقة المواطن لا يحدث بسبب قرار إفراج واحد، بل بسبب تراكم انطباعات بأن الملفات القوية تسقط لأسباب شكلية، وأن ملفات الضعفاء تبقى حبيسة الانتظار.

إن التحدي الحقيقي للمسطرة الجنائية الجديدة ليس في نصها، بل في قدرة الوكيل العام للملك و وكيل الملك على تحويل هذا النص إلى لغة واحدة يفهمها القاضي والضابط والمواطن، وإذا نجحوا في ذلك، فإنهم لن يكونوا مجرد سلطة توجيه، بل سيكونون الضامن الفعلي لما يسميه القانون “الأمن القانوني”.

يحيا الملك يحيا الوطن

 

قد يعجبك ايضا
Loading...