محاكم الدار البيضاء الكبرى…السمسرة مستمرة و كاميرات المحاكم و المقاهي قد تكشف المستور

الأخبار المغربية

المغرب – رغم تفجير ملف ما بات يعرف بـ”سماسرة المحاكم” وما رافقه من اعتقالات وتحقيقات ومتابعات ثقيلة، إلا أن الواقع اليومي بمحيط محاكم الدارالبيضاء الكبرى يؤكد أن الظاهرة لم تستأصل بعد، وأن شبكات السمسرة ما تزال تنشط بشكل مقلق أمام أعين الجميع.

فالمقاهي المحيطة بمحاكم المدنية والاستئناف والتجارية والأسرة والزجرية، تحولت منذ سنوات إلى فضاءات مفتوحة لتحركات الوسطاء والسماسرة الذين يتربصون بالمتقاضين، و يوهمونهم بامتلاك “العلاقات” و ”المفاتيح” القادرة على تسريع الملفات أو التأثير في الأحكام أو التخفيف من العقوبات.

وقد سبق لنا أن نبهنا أكثر من مرة إلى خطورة ما يجري داخل هذه المقاهي التي أصبحت بمثابة مكاتب غير معلنة للسماسرة، حيث تعقد اللقاءات وتتم الاتصالات وتنسج خيوط الوساطة المشبوهة، مطالبين الجهات المختصة، خاصة مصالح الاستعلامات العامة الولائية، بالتدخل الجدي عبر مراقبة هذه الفضاءات و الرجوع إلى تسجيلات الكاميرات التي قد تكشف الكثير من الحقائق و المعطيات الصادمة.

وتأتي التطورات الأخيرة في ملف “سماسرة المحاكم” لتؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بشبكات منظمة استطاعت التغلغل في محيط العدالة مستغلة حاجة المتقاضين وضعف وعي بعضهم، لتحقيق أرباح مشبوهة على حساب هيبة القضاء وثقة المواطنين في المؤسسات.

وقد شهدت جلسة محاكمة المتهمين في ملف “سماسرة المحاكم” بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مواجهة المتهم الرئيسي بمكالمات هاتفية و تحويلات مالية و وثائق و محاضر، كشفت معطيات خطيرة حول شبهات الوساطة والمتاجرة بالأحكام القضائية والتلاعب في بعض الملفات. كما أثارت الهيئة القضائية تساؤلات عديدة حول تحويلات مالية توصل بها المتهم من أطراف وردت أسماؤهم في أحكام قضائية، في وقت حاول فيه المعني بالأمر التنصل من التهم المنسوبة إليه.

إن استمرار انتشار السماسرة بمحيط المحاكم يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية المراقبة والزجر، ويستوجب تحركا صارما وحازما لا يقتصر فقط على اعتقال بعض الأسماء، بل يمتد إلى تفكيك الشبكات و الامتدادات التي توفر الغطاء والحماية لهذا النشاط المشبوه، لأن هيبة العدالة لا يمكن أن تستقيم في ظل استمرار مشاهد السمسرة أمام أبواب المحاكم، ولا يعقل أن تبقى المقاهي المجاورة مرتعا للوسطاء والسماسرة الذين يستغلون معاناة المواطنين وأوهام النفوذ لقضاء مصالحهم الخاصة.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات مطلوبا فتح تحقيقات ميدانية دقيقة، وتشديد المراقبة الأمنية، وتفعيل دور الكاميرات بمحيط المحاكم و المقاهي المجاورة، حتى لا يتحول ملف “سماسرة المحاكم” إلى مجرد زوبعة إعلامية عابرة، بينما تستمر نفس الممارسات في الخفاء والعلن.

قد يعجبك ايضا
Loading...