عين السبع…شكايات في مهب الغموض وصحافي يواجه صمتا داخل أروقة المحكمة الابتدائية الزجرية

الأخبار المغربية

المغرب – ليست كل الشكايات التي توضع داخل المؤسسات تجد طريقها نحو المعالجة، هكذا يلخص صحافي مهني تجربته مع مسار ملفات يقول إنه أودعها لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، دون أن يتوصل بإجابات واضحة بشأن مآلها.

القصة، كما يرويها، بدأت مع اشتغاله على ملفات حساسة ترتبط بقضايا الشأن العام، حيث دفعه ما وصفه بمحاولات استدراج وضغوط تعرض لها، إلى اللجوء إلى المساطر القانونية، عبر تقديم شكايات رسمية تتضمن معطيات يعتبرها دقيقة وتستوجب البحث، غير أن هذه الخطوة، التي كان يفترض أن تفتح باب التحقيق، تحولت، بحسب روايته، إلى مسار معقد يطبعه الغموض، و مع كل محاولة لتتبع شكاياته، كان يجد نفسه أمام أجوبة متكررة “لا وجود للملف” أو “الأمر ليس بيدنا” في وقت يؤكد فيه أنه أودع شكاياته داخل نفس المؤسسة.

ويضيف أنه، منذ بداية تواصله مع المسؤولين القضائيين (وكيل الملك و نوابه) كان يحال في أكثر من مرة على أطراف أخرى، دون أن يتمكن من الحصول على توضيح رسمي يحدد مصير شكاياته أو يطمئنه بشأن مسارها القانوني، أما على مستوى التواصل المباشر، فيصفه بأنه لم يكن دائما في المستوى المطلوب، حيث يشير إلى أنه لم يتح له، في بعض الحالات، عرض قضيته في ظروف تضمن الحد الأدنى من التركيز و الخصوصية، مضيفا أن بعض اللقاءات كانت تمر بسرعة مع وكيل الملك أو نائبه الأول في بهو المحكمة وممكن الرجوع إلى كاميرات المراقبة والتي تسجل بشكل يومي ما يجري داخل دهاليز النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية، و تنتهي دون نتائج ملموسة.

وفي واحدة من الوقائع التي يعتبرها دالة، يتحدث عن طلب موجه إليه بمغادرة المكان و العودة في وقت لاحق، قبل أن يتم استقباله دون أن تتاح له الفرصة الكافية لشرح تفاصيل شكايته، وهو ما عمق لديه الإحساس بغياب التفاعل الجدي مع ملفه، ويؤكد الصحافي أن مطلبه ظل ثابتا، تتبع شكاياته وفق القانون، و تمكينه من الحماية، خاصة وأن الوقائع التي أبلغ عنها، حسب تصريحه، ترتبط بمحاولات تأثير وارتشاء في سياق عمله.

لكن، وأمام ما يصفه باستمرار الغموض، اختار تغيير أسلوب تعامله، معتمدا على التوثيق الكتابي وتقليص تواصله المباشر، تفاديا لأي احتكاك قد يفهم خارج سياقه، أو يضعه في موقف قانوني معقد، هذه الحالة، وإن كانت تعرض كواقعة فردية، فإنها تطرح أسئلة أوسع، ماذا يحدث عندما لا يجد المرتفق جوابا عن شكاياته؟ وكيف يمكن ضمان تتبع الملفات داخل المؤسسات بشكل يقطع مع أي غموض أو لبس؟ بين رواية المرتفق وانتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى المؤكد أن الثقة في المؤسسات لا تبنى فقط بالنصوص، بل أيضا بوضوح المساطر، وسرعة التفاعل، و الشعور بأن كل شكاية تجد من يصغي إليها ويتتبعها.

عبدالمجيد مصلح مدير النشر

 

قد يعجبك ايضا
Loading...