فيديو+هل يتحرك عامل إقليم برشيد لإنهاء هذا الوضع أم يستمر “دار40” كعنوان للبناء العشوائي المحمي؟
حين يهدم الضعيف في الخفاء ويسمح للقوي بالبناء في العلن فإننا لا نكون أمام فوضى فقط بل أمام خلل في ميزان العدالة
الأخبار المغربية
الحݣرة – في الوقت الذي تعلن فيه السلطات المحلية بالساحل أولاد حريز بتراب عمالة إقليم برشيد عن حملات متواصلة لمحاربة البناء العشوائي، يكشف الواقع الميداني عن صورة مغايرة تماما حيث تستمر أوراش البناء المخالف في التوسع دون توقف خاصة على مستوى الساحل أولاد احريز و بالضبط على طول الطريق الوطنية رقم1 المعروفة ب”دار40″ في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية هذه الحملات ومدى شموليتها، القضية التي أثارها المشتكي حميد البياض تسلط الضوء على هذا التناقض بشكل واضح حيث تقدم بشكاية رسمية مدعومة بوثائق قانونية وشهادة ملكية و صور عبر الأقمار الصناعية توثق الترامي على ملكه المسمى “بلاد سميك” بقبيلة أولاد زيان، كما أرفقها بصور توضح مراحل تشييد بنايات عشوائية على أرض فلاحية دون أي ترخيص إضافة إلى بناء سور يتجاوز الحدود القانونية وإقامة مستودعات وإسطبلات مع تخزين مواد كيماوية تشكل خطرا حقيقيا على صحة الساكنة ورغم خطورة هذه المعطيات فإن الشكاية لم تجد طريقها إلى التفعيل الميداني الذي يوقف هذا النزيف و المثير في هذه القضية أن البناء العشوائي لا يتم في الخفاء أو في مناطق نائية بل يتم في واضحة النهار وعلى طول الطريق الرئيسية حيث تشيد بنايات ومستودعات فوق أراض فلاحية لا تتجاوز مساحتها ألف متر وهو ما يجعل من الصعب تصديق أن هذه الأنشطة تمر دون علم السلطات المحلية أو دون أن تثير انتباه أجهزة المراقبة التابعة لها.
في المقابل تنشط لجنة عاملية تضم الباشا والقائد والدرك الملكي والقوات المساعدة و أعوان السلطة في تنفيذ عمليات هدم تستهدف في الغالب بنايات موجودة في دواوير بعيدة عن الأنظار وهو ما يطرح مسألة الانتقائية في تطبيق القانون حيث يتم التركيز على الفئات الهشة وترك مشاريع أكبر وأكثر وضوحا على مرأى الجميع دون تدخل يذكر، هذا التباين في التعامل يعزز الانطباع بأن هناك ازدواجية في المعايير ويطرح تساؤلات جدية حول أسباب عدم تحرك نفس اللجنة نحو البنايات المشيدة على الطريق الوطنية رقم1 خاصة وأن المعلومات المتوفرة تشير إلى استمرار الأشغال بشكل عادي دون أي عراقيل.
الأكثر إثارة للاستغراب هو ما يتم تداوله من كون بعض المسؤولين المحليين يعتبرون أن هذه البنايات مرخصة و هو أمر إن صح فإنه يفرض تقديم توضيحات رسمية للرأي العام وعرض الوثائق التي تثبت قانونيتها أما إذا لم يكن كذلك فإن الأمر يفتح الباب أمام فرضيات أخطر تتعلق باستغلال النفوذ أو التغطية على مخالفات واضحة.
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة وزجر المخالفات فالباشا والقائد يمتلكان الصلاحيات القانونية الكفيلة بإيقاف أي بناء غير قانوني في حينه ما يجعل الصمت أو التأخر في التدخل أمرا يثير الشك ويستدعي المساءلة، اليوم لم يعد الأمر يتعلق ببناء عشوائي فقط بل أصبح يعكس خللا أعمق في طريقة تطبيق القانون حيث يبدو أن الصرامة لا تطبق إلا في أماكن معينة بينما يتم التساهل في أماكن أخرى أكثر حساسية ووضوحا، و أمام هذه المعطيات تبرز الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما يجري على مستوى دار40 وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه سواء بالفعل أو بالتغاضي لأن ربط المسؤولية بالمحاسبة يبقى المدخل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات يفترض فيها حماية القانون لا تركه عرضة للتأويل.
تصبحون على تغيير