فيديو+خطيب مسجد “الخيايطة” يخرج عن السيطرة وأسئلة ثقيلة تهز مسؤولية ديستي و دي ٱجي و المصلحة الترابية للدرك الملكي
BCIJ من سيتحمل مسؤولية الصمت ومن سيملك الشجاعة لقول إن بعض المواقع لم يعد أصحابها قادرين على حملها؟
الأخبار المغربية
36 – لم تعد الواقعة مجرد همس داخل مسجد بمنطقة “الخيايطة” بضواحي برشيد، بل تحولت إلى تسجيل موثق بالصوت يكشف كيف يمكن لمنبر يفترض أنه مؤطر من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن ينفلت في لحظة واحدة خارج الخطبة الرسمية، ليتحول إلى منصة لانتقاد مؤسسات الدولة والطعن في دستور المملكة المغربية أمام المصلين دون أي تدخل أو تصحيح أو مساءلة.
ما حدث لا يمكن اعتباره زلة معزولة، بل مؤشر مقلق على خلل أعمق في منظومة المراقبة والتتبع، حيث يطرح هذا الانفلات سؤالا مباشرا، هل ما زالت الجهات المعنية ديستي و دي ٱجي و المصلحة الترابية للدرك الملكي يمارسون أدوارهم كما ينبغي، أم أن بعض المسؤوليات أصبحت بالفعل أكبر من أصحابها؟ ما الذي تبقى من هيبة المنبر حين يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات مع الدولة (الملكية) وحين يصبح الخروج عن الخطبة الموحدة التي وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أمرا عاديا في مسجد يفترض أنه تحت التأطير والمراقبة.
لم يعد الأمر مجرد نقاش نظري بل واقعة موثقة بالصوت حدثت فعلا داخل مسجد بمنطقة “الخيايطة” الساحل أولاد حريز بتراب عمالة إقليم برشيد حيث وقف خطيب الجمعة ولم يكتف بتجاوز مضمون الخطبة الرسمية التي تناولت وثيقة المدينة وقيم النظام والوحدة بل انتقل بشكل صريح إلى مهاجمة مؤسسات الدولة و الطعن في دستور المملكة المغربية واعتباره فاشلا داخل دولة وصفها بنفس المنطق بالفاشلة أمام أعين المصلين.
الأخطر من ذلك أن الخطيب لم يتوقف عند حدود النقد بل ربط خطابه بواقع ساكنة الدواوير و الكاريانات و العشوائيات، متحدثا عن مطالبتهم بمغادرة أراضيهم التي عاشوا فيها لأكثر من عشرين سنة ومقدما الأمر و كأنه ظلم ممنهج ما جعل كلماته تفهم على أنها تحريض مباشر أو غير مباشر على رفض قرارات إدارية والخروج عن الامتثال لها وهو ما يحول المنبر من فضاء ديني للتوجيه إلى أداة للتأليب.
ما وقع في مسجد “الخيايطة” ليس حادثة عابرة يمكن طيها بالصمت بل واقعة موثقة تكشف بوضوح أن الخطبة الموحدة يمكن أن تفرغ من محتواها في أي لحظة إذا غابت المراقبة الفعلية، فإذا كانت خطبة مكتوبة و مفروضة لا تحترم فماذا بقي من سلطة التأطير، وإذا كان الخطيب يشعر بكل هذه الجرأة ليقول ما يشاء دون خوف أو محاسبة فالسؤال الحقيقي ليس ماذا قال بل لماذا سمح له أن يقول ذلك أصلا وأين كانت أعين من يفترض أنهم يسهرون على هذا المجال؟ الأمر لا يقف عند حدود خطيب خرج عن النص بل يتجاوز ذلك إلى صمت مريب من الجهات التي تتحمل مسؤولية المراقبة والتتبع، كيف يمكن أن تمر مثل هذه الوقائع في منطقة تعرف أصلا اختلالات متعددة من انتشار أنشطة غير مهيكلة إلى ضعف المراقبة دون أي تدخل يذكر و أين دور السلطات الترابية وأين أجهزة اليقظة وعلى رأسها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني التي يفترض أنها لا تترك صغيرة و لا كبيرة حين يتعلق الأمر بما قد يؤثر على الاستقرار.
حين يصبح الموقع الإلكتروني “الأخبار المغربية” قادرا على توثيق هذا الانفلات بالصوت بينما تعجز مؤسسات كاملة عن رصده أو تتجاهله فذلك ليس تفصيلا بل فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان إما أن هناك تقصيرا واضحا أو أن هناك من اختار أن يغض الطرف وفي الحالتين نحن أمام وضع لا يمكن تبريره ولا القبول به.
الأخطر من ذلك أن الخطاب الذي يلقى من فوق المنبر لا يبقى مجرد كلمات عابرة بل يتحول إلى قناعات راسخة لدى البعض خاصة حين يقدم في قالب ديني يعطيه مشروعية وهمية وهنا يصبح اللعب بالنار حقيقيا لأن ضرب الثقة في مؤسسات الدولة (الملكية) من داخل فضاء ديني هو أخطر بكثير من أي خطاب آخر.
في “الأخبار المغربية” لا نطالب بتكميم الأفواه لكن لا يمكن القبول بتحويل المساجد إلى فضاءات للفوضى الخطابية أو منصات لتصفية مواقف شخصية تحت غطاء الدين لأن ذلك يقوض كل ما يبنى من جهود في الاستقرار والتأطير.
يا مسؤولين، اليوم لا يتعلق الأمر بخطيب واحد بل بسؤال أكبر، من يتحمل المسؤولية و من سيحاسب ومن سيعيد للمنبر هيبته لأن استمرار هذا الصمت أخطر من الواقعة نفسها والصمت هنا لا يمكن قراءته إلا كعجز أو تواطؤ و كلاهما مرفوض في دولة يفترض أنها تربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص على ذلك دستور المملكة المغربية، ما حدث يا مسؤولين، في مسجد “الخيايطة” يجب ألا يمر مرور الكرام لأن التغاضي عنه اليوم هو دعوة مفتوحة لتكراره غدا بشكل أكثر حدة واتساعا.
تصبحون على تغيير