فيديو…إلى رئيس المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع و وكيل الملك بها لماذا تسير عدالتكم بسرعتين (الدالي-نهرو)؟
وهل بلغكم أن سفيان نهرو يتهم قضاة بالرشوة وممارسات مشينة داخل مكاتبهم دون أي تحرك؟
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في القضايا التي تمس صلب الثقة في المؤسسات، لا يكون الخطر في الاتهام بحد ذاته، بل في الصمت الذي يليه، هكذا يتشكل اليوم واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث تتقاطع روايات متفجرة مع مسار قضائي يطرح علامات استفهام عميقة حول مبدأ المساواة أمام القانون.
منذ سنة 2020 خرج سفيان نهرو عن دائرة التعبير الرقمي التقليدي، مقدما محتوى يتجاوز حدود الرأي إلى إطلاق اتهامات مباشرة وخطيرة في حق قضاة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، لم تكن مجرد انتقادات، بل روايات صادمة تتحدث عن الرشوة و ممارسات أخلاقية داخل فضاء يفترض فيه أن يكون رمزا للنزاهة، بل وذهب أبعد من ذلك، حين لوح بوجود تسجيلات، متسائلا بشكل صريح عن إمكانية نشر فيديوهات تظهر قضاة أثناء المداولة وهم يقتسمون رشوة، الأخطر من الاتهام نفسه، أن هذه التصريحات لم تبق حبيسة مقطع عابر، بل انتشرت على نطاق واسع، وتداولتها منصات إعلامية ومواقع التواصل لسنوات، ومع ذلك، ظل موقف النيابة العامة غارقا في صمت مطبق، دون بلاغ توضيحي أو فتح تحقيق يضع حدا للتأويلات، رغم أن ما قيل يمس بشكل مباشر هيبة المؤسسة القضائية وشرف القضاة.
في المقابل، يظهر اسم محمد الدالي، كوجه آخر لهذه القضية، لكن من زاوية مختلفة تماما، الرجل، الذي يقدم نفسه كضحية لما يسميه “عصابة سفيان نهرو” خرج في مقاطع فيديو يتحدث فيها عن سلسلة من المحن التي يقول إنه تعرض لها، بدءا من التشهير، مرورا بتفكيك أسرته، وصولا إلى الزج به في السجن، في تلك الفيديوهات، بدا الدالي مستنجدا بالقضاء، مطالبا بفتح تحقيق ضد أشخاص “لم يتركوا وسيلة إلا واستعملوها ضده” و موجها نداء مباشرا للقضاة متسائلا عن سبب عدم تدخلهم.
غير أن هذا النداء، الذي قد يبدو في سياق حرية التعبير أو التظلم، كان كافيا – بحسب المعطيات المتداولة – ليدفع الطرف الآخر إلى تقديم شكاية ضده، بدعوى نشر محتوى يمس بسمعة قضاة النيابة العامة ويعرضهم للقذف و التشهير، وهنا، تتغير وتيرة الأحداث بشكل لافت، تحرك سريع، متابعة قضائية، توقيف، ثم حكم بالسجن النافذ.
المفارقة الصارخة لا تقف عند هذا الحد، فبينما ووجهت تصريحات الدالي بتفاعل قضائي بوليسي فوري وحازم، بقيت اتهامات نهرو – التي تتجاوز في خطورتها مجرد القذف إلى المساس المباشر بشرف القضاء – دون أي تحرك مماثل، بل إن ما ينسب ل”نهرو” لا يقتصر على الفضاء العام، بل يشمل أيضا تصريحات قيلت في جلسات وأماكن مغلقة، تتحدث عن وقائع خطيرة، من بينها ادعاءات بارتكاب أفعال أخلاقية داخل مكاتب قضائية، و أخرى تتعلق بتقاسم رشاوى خلال المداولات.
وهنا تبرز الجملة التي تختزل جوهر هذا الملف، كيف يمكن تفسير أن المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع تبدو وكأنها تسير بسرعتين؛ سرعة قصوى في تحريك و متابعة ملف محمد الدالي، وصمت ثقيل وممتد في مواجهة اتهامات سفيان نهرو، وهل نحن أمام تطبيق انتقائي للقانون، أم أن هناك معطيات خفية لم تكشف بعد، ولماذا تبقى هذه المعطيات – إن وجدت – بعيدة عن الرأي العام، خاصة عن المتضررين الذين يقولون إنهم كانوا ضحايا مباشرين لخرجات هذا اليوتوبر؟ استمرار الصمت في مثل هذه القضايا لا يحمي المؤسسات، بل قد يضعفها، لأن غياب التوضيح يخلق بيئة خصبة للشائعات، ويجعل الرأي العام رهينة روايات متضاربة، في وقت يفترض فيه أن تكون العدالة مصدر اليقين لا الشك.
اليوم، لم يعد هذا الملف مجرد نزاع بين أطراف، بل تحول إلى اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات وقدرتها على التعامل المتوازن مع جميع القضايا، دون استثناء أو تمييز، بين اتهامات مدوية واستجابة قضائية متفاوتة، تبقى الحقيقة معلقة والرأي العام يترقب.
تصبحون على تغيير



