الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – في كل موسم انتخابي، تعيش مقاطعات ابن امسيك، وخاصة سباتة و سالمية، على وقع حركية سياسية مفاجئة تثير أكثر من علامة استفهام، وجوه جديدة تظهر دفعة واحدة، شخصيات لم يكن لها أي حضور في تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، تتحول فجأة إلى فاعل ميداني يتقن لغة القرب و الوعود والابتسامات الموسمية، في المقاهي الشعبية، الأسواق، الجنائز، وحتى اللقاءات العابرة في الأزقة، تصبح فضاءات لحملات تودد متأخرة، لا هدف لها سوى كسب الثقة المؤقتة و حصد الأصوات قبل الاختفاء من جديد.
المثير في الظاهرة أن عددا من هؤلاء المترشحين لا تجمعهم بالمنطقة أي علاقة نضالية أو اجتماعية حقيقية، بعضهم قادم من عمالات أخرى، وآخرون موظفون أو أطر يمارسون مهامهم المهنية داخل تراب المقاطعة لفترة محدودة، وما إن تقترب الانتخابات حتى يتحولوا إلى “أبناء المنطقة” بخطابات جاهزة وشعارات مستهلكة، فجأة يصبح الحديث عن التنمية والاهتمام بالشباب ومحاربة الهشاشة أولوية، بينما ظل كل ذلك غائبا طيلة السنوات السابقة.
الساكنة لم تعد تنظر إلى هذه التحركات بعين البراءة، بل أصبح يتردد وسط الأحياء الشعبية توصيف واحد يلخص المشهد “جاي غير يخدم مصلحتو” وهي عبارة تختزن حجم فقدان الثقة في بعض الوجوه التي لا ترى في مقاطعات ابن امسيك سوى خزان انتخابي وممرا مؤقتا نحو المناصب والنفوذ. المترشح الذي لا يعيش هموم المنطقة بشكل يومي، ولا يرتبط بذاكرتها الاجتماعية و الإنسانية، يصعب أن يحمل قضاياها بصدق أو يدافع عنها بعد انتهاء الحملة الانتخابية، لهذا يرتفع صوت فئة واسعة من شباب وساكنة سباتة و سالمية مطالبة بإعطاء الأولوية لـ “ابن الدار” ليس بمنطق العصبية أو الإقصاء، بل بمنطق المسؤولية والارتباط الحقيقي بالمجال، ابن الدار هو من عاش مشاكل الأحياء، واختبر ضعف البنية التحتية، وعايش معاناة الشباب مع البطالة والتهميش، ويعرف تفاصيل المنطقة قبل أن يفكر في طلب الأصوات، و هو أيضا الشخص الذي سيبقى وسط الساكنة بعد الانتخابات، يواجه الناس في الشارع و السوق والمقهى، ويحاسب على وعوده ومواقفه.
يا شباب ابن امسيك/سباتة/سالمية السياسة الحقيقية لا تبنى على الزيارات الموسمية و لا على الخطابات العاطفية العابرة، بل على الاستمرارية و الثقة والعمل الميداني الطويل، و الناخب اليوم، خاصة فئة الشباب، أصبح أكثر وعيا من أي وقت مضى، يميز بين من يعتبر المنطقة قضية وانتماء، و بين من يعتبرها مجرد محطة انتخابية مؤقتة، وإذا كان مستقبل BH/04 يهم أبناءها فعلا، فإن مسؤولية الاختيار أصبحت اليوم أكبر من أي وقت مضى، الأمر لم يعد مرتبطا بالشعارات الحزبية أو الولاءات الضيقة، بل بطرح سؤال بسيط وحاسم، من الذي ظل حاضرا حين كانت المنطقة تحتاج لمن يدافع عنها؟ ومن الذي لم يظهر إلا عندما اقترب موعد صناديق الاقتراع؟
نداء إلى شباب مقاطعات ابن امسيك/سباتة/سالمية لا تمنحوا أصواتكم لمن يتذكر المنطقة كل خمس سنوات، و لا لمن يرى فيكم مجرد أرقام انتخابية، اختاروا من يشبهكم، من عاش معاناتكم، ومن سيبقى بينكم بعد انتهاء الحملة وانطفاء الشعارات.
تصبحون على تغيير