فيديو متداول ل(يوتوبر) يهدد قاضي بمحكمة الاستئناف على المباشر ألو..رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية

عبدالمجيد مصلح

المغرب – فيديو متداول على منصة يوتيوب أعاد الجدل حول حدود حرية التعبير و حماية رجال القضاء من التشهير والتهديد، صاحب القناة اليوتوبر سفيان نهرو مول (أجي نتحاسبو)خاطب قاضيا بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء الكبرى، بعبارات مباشرة قال فيها إنه لن يتركه وسيستمر في تتبعه ونشر ما يعتبره أخطاء بحقه، التسجيل ظهر فيه الشخص وهو يحلف بأغلظ الأيمان و تظهر عليه علامات فقدان الاتزان، ما رجح لدى المتابعين أنه يعاني ضغوطا نفسية أو اجتماعية.

الخطير في المقطع ليس مجرد التهديد اللفظي، بل ذهاب صاحب الفيديو إلى اتهام القاضي بالتورط في تقاسم رشوة أثناء المداولة، مع وعده بنشر شريط مصور يدعم ادعاءه، وهي اتهامات تندرج ضمن جرائم السب والقذف و التشهير والمساس بشرف و سمعة القضاة، فضلا عن تهديد موظف عمومي أثناء مزاولته مهامه، وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات صريحة.

ما يثير التساؤل هو التفاوت في التفاعل المؤسساتي، في حالات مشابهة أقل حدة تم توقيف أصحابها بسرعة و تدخلت النيابة العامة وفتح المجلس الأعلى للسلطة القضائية ونادي قضاة المغرب خطوط تواصل مع الرأي العام، وتبنت الصحف الورقية و الإلكترونية القضية فتحولت إلى رأي عام وتعاطف المغاربة مع القاضي المستهدف، أما في هذه الواقعة فلم يسجل أي تحرك معلن في البداية رغم خطورة ما قيل وما هدد به.

التطور الجديد جاء ليغير مسار الملف، فقد تم فتح بحث في الموضوع وتوصل القاضي المعني بمراسلة من المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت إشراف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، المراسلة الصادرة في إطار المادة 96 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة أشارت إلى اجتماع المجلس بتاريخ 14 أبريل 2026 برسم دورة يناير 2026 وقررت عدم مؤاخذة القاضي عما نسب إليه مع لفت انتباهه إلى ضرورة الاهتمام بدراسة الملفات واحترام المساطر القانونية، الوثيقة حملت توقيع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية السيد محمد عبدالنباوي.

هذا القرار يغلق الباب أمام أي شبهة تأديبية في حق القاضي ويؤكد أن المجلس فحص المعطيات وخلص إلى عدم وجود ما يستوجب المؤاخذة، لكنه في المقابل لا يغلق ملف التهديد والتشهير الذي تعرض له القاضي على المباشر، المسألة هنا تتعلق بحماية القضاء كسلطة مستقلة و بضمان هيبة القاضي أثناء مزاولة مهامه.

الخطوة المنطقية كانت وما تزال هي فتح بحث قضائي سريع للتأكد من صحة الادعاءات، وللوقوف على الحالة النفسية لصاحب الفيديو، ولتحديد ما إذا كان يشتغل بمفرده أم أن هناك جهة تحرضه أو تمده بالمعلومات، فإما أن تثبت الوقائع فيخضع الجميع للقانون، وإما أن يتبين كذبها فيتحمل صاحبها تبعات الإساءة للقضاء وللنظام العام.

حماية القضاة لا تعني منع النقد البناء للأحكام والقرارات، بل تعني التصدي للتشهير والتهديد والافتراء الذي يضرب في الثقة العامة في العدالة، والعدالة لا تحتمل الكيل بمكيالين، و نحن كمغاربة ننتظر أن تتحرك المؤسسات بنفس السرعة و الصرامة في كل الملفات لأن الثقة في القضاء لا تبنى بالبيانات وحدها بل بالفعل الذي يظهر أن لا أحد فوق المساءلة ولا أحد فوق القانون.

تصبحون على تغيير

 

 

قد يعجبك ايضا
Loading...