فيديو+حين تتحول الشرطية إلى حاملة مظلة! هل أصبحت هيبة الأمن الوطني ضحية العبث البروتوكولي؟

 

الأخبار المغربية/ عبدالمجيد مصلح

المغرب – في الوقت الذي كان ينتظر فيه المغاربة أن تتحول ذكرى تأسيس الأمن الوطني بمدينة الدارالبيضاء الكبرى، إلى لحظة اعتزاز جماعي بنساء و رجال يسهرون على حماية الوطن والمواطنين، خرج مشهد صادم من قلب الاحتفال ليطرح أسئلة ثقيلة حول الطريقة التي ينظر بها إلى رجل الأمن داخل بعض دوائر التنظيم و البروتوكول، مشهد لم يكن عاديا ولا عابرا، بل حمل في تفاصيله دلالات أعمق من مجرد لقطة تحت المطر، بعدما ظهرت شرطيات بالزي الرسمي وهن يحملن المظلات فوق رؤوس ضيوف مدنيين وفنانين و رياضيين ومسؤولين، في صورة اعتبرها كثيرون إساءة مباشرة لهيبة المؤسسة الأمنية و لمعنى الزي الرسمي الذي يمثل سلطة الدولة ورمز القانون.

الواقعة أثارت استياء واسعا داخل الأوساط الأمنية نفسها قبل أن تثير غضب المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ما حدث لم يُقرأ باعتباره تصرفا بروتوكوليا بريئا، بل باعتباره انزلاقا خطيرا في فهم وظيفة الشرطي و حدود مهامه، موظف الأمن، وفق ما تنص عليه عقيدته المهنية، ليس موظف استقبال و لا عنصرا مخصصا لخدمة الضيوف أو توفير الراحة لهم في المناسبات الرسمية، بل هو إطار نظامي يؤدي قسم حماية المواطنين والحفاظ على النظام العام والدفاع عن أمن البلاد والعباد، لذلك بدا المشهد للكثيرين وكأنه اختزال مهين لمهنة يفترض أن تقوم على الجاهزية والانضباط والهيبة.

المفارقة التي عمقت الجدل أن المناسبة نفسها تزامنت مع ظهور ولي العهد الأمير مولاي الحسن في نهائي كروي تحت أمطار غزيرة دون أن يحمل أحد فوق رأسه مظلة، كما لم تخصص تلك المعاملة لا لوالي الجهة ولا لوالي الأمن، وهو ما جعل الرأي العام يتساءل بحدة، من اتخذ قرار تحويل شرطيات بلباس رسمي إلى مرافقات بروتوكوليات؟ ومن سمح بإدراج هذا السلوك داخل احتفال يحمل رمزية وطنية مرتبطة بجهاز سيادي؟

مصادر مهنية اعتبرت أن ما جرى يتعارض حتى مع أبسط قواعد التكوين الأمني، إذ يتم التأكيد خلال التداريب الأساسية على ضرورة حفاظ الشرطي على جاهزيته الكاملة و عدم حمل أي أدوات أو أغراض قد تعرقل تدخله أو تؤثر على صورته النظامية أمام المواطنين، لأن الزي الرسمي ليس مجرد لباس إداري، بل يمثل الدولة نفسها، وأي استعمال له خارج هذا الإطار ينعكس بشكل مباشر على صورة المؤسسة وثقة المجتمع فيها.

الأخطر في القضية أن الواقعة كشفت، بحسب متابعين، نوعا من الخلط بين مفهوم “الشرطة المواطنة” وبين الاستعراض البروتوكولي الفارغ، الشرطة المواطنة، يا مسؤولين، لا تعني تحويل نساء و رجال الأمن إلى أدوات لتجميل المشهد الإعلامي أو إرضاء الضيوف، بل تعني تقريب المؤسسة من المواطنين عبر احترام القانون و صون الكرامة الإنسانية و تحسين جودة الخدمات الأمنية، أما حين تتحول الشرطية إلى عنصر ديكور داخل منصة رسمية، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تصبح معاكسة تماما للفلسفة التي تحاول المؤسسة ترسيخها منذ سنوات.

أسي الوردي، دائرة الانتقادات توسعت لتشمل طريقة تدبير الدعوات والضيوف داخل هذا الاحتفال، حيث تساءل مهتمون بالشأن الأمني عن المعايير التي تم اعتمادها لاختيار بعض الفنانين والرياضيين و الشخصيات المدنية، في مقابل تغييب فئات يعتبرها كثيرون أكثر التصاقا بالعمل الأمني الميداني، من مخبرين ساهموا في تفكيك شبكات إجرامية، أو صحافيين متخصصين في قضايا الأمن والمواطنة، أو مواطنين قدموا خدمات حقيقية للمصلحة العامة، حين تتحول أسي عبدالله الوردي، مناسبة وطنية لتكريم نساء و رجال الأمن إلى فضاء للاستعراض الاجتماعي، فإن الرسالة الرمزية للاحتفال تفقد معناها الحقيقي.

أسي حموشي، المديرية العامة للأمن الوطني مطالبة أكثر من أي وقت مضى بفتح تحقيق إداري واضح وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات إن اقتضى الأمر، ليس فقط حفاظا على صورة المؤسسة أمام الرأي العام، بل دفاعا عن كرامة آلاف الشرطيات و الشرطيين، الذين يشتغلون يوميا في ظروف معقدة و يقدمون تضحيات جسيمة في الميدان، كما أن الحاجة أصبحت ملحة لإصدار توجيهات دقيقة تضبط البروتوكولات الرسمية وتمنع أي ممارسات يمكن أن تفهم باعتبارها انتقاصا من مكانة موظف الأمن أو تشويها لصورته داخل المجتمع.

هيبة الأمن أسي الوردي، ليست تفصيلا شكليا، بل ركيزة من ركائز الدولة، والشرطية التي ظهرت حاملة للمظلة في حفل رسمي قد تكون غدا في الصفوف الأولى لمواجهة الخطر والدفاع عن أرواح المواطنين، لذلك فإن احترامها ليس مجاملة، بل واجب مؤسساتي وأخلاقي يعكس احترام الدولة لنفسها قبل أي شيء آخر.

عاش الملك عاش عاش عاش

قد يعجبك ايضا
Loading...