البرلمانيون و رؤساء المقاطعات…ماذا قدموا ل(سيدي البرنوصي و سيدي مومن) بعدما غادر ساكنتهما إلى نواحي الدارالبيضاء؟

عبدالمجيد مصلح

المغرب – لم تكن عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي و سيدي مومن مجرد أحياء شعبية عادية داخل مدينة الدارالبيضاء، بل كانت على امتداد سنوات طويلة خزانا انتخابيا مهما، ومنطقة عرفت كثافة سكانية كبيرة صنعتها دواوير الصفيح والأحياء الهامشية التي عاش داخلها آلاف المواطنين البسطاء وهم يحلمون بحياة أفضل.

لسنوات، ظل سكان سيدي البرنوصي و سيدي مومن يمنحون أصواتهم للبرلمانيين و رؤساء المقاطعات و المنتخبين المحليين على أمل أن تتحسن أوضاعهم الاجتماعية، وأن تتحول الوعود الانتخابية إلى مشاريع حقيقية تعيد الكرامة للأحياء الشعبية التي عانت التهميش والهشاشة لعقود.

لكن ما وقع خلال سنتي 2025 و 2026 أعاد طرح أسئلة ثقيلة داخل الشارع المحلي، بعدما شهدت المنطقة عمليات هدم واسعة استهدفت عددا كبيرا من دور الصفيح والدواوير العشوائية، لترحل معها آلاف الأسر نحو نواحي الدارالبيضاء ومناطق أخرى بعيدة عن الأحياء التي عاشوا فيها لسنوات طويلة، وهنا يحق للناس أن تتساءل، هل كان دور بعض المنتخبين فقط هو تدبير مرحلة ترحيل سكان سيدي البرنوصي وسيدي مومن؟ و هل تحولت السياسة من وسيلة للدفاع عن الساكنة إلى مجرد تدبير لخروجهم من المنطقة التي صنعت أسماء سياسية لسنوات على رأسها أحمد ابريجة؟ من غير المنطقي أن يغادر المواطنون الذين صوتوا ومنحوا الثقة، بينما يظل المنتخبون أنفسهم مستمرين في مواقعهم و كأن شيئا لم يتغير، لأن العلاقة الطبيعية بين المنتخب و ساكنة دائرته يجب أن تبنى على التنمية و الاستقرار و تحسين ظروف العيش، لا على واقع يجعل أبناء المنطقة يرحلون واحدا تلو الآخر بحثا عن مكان آخر يحتضنهم.

لقد كان الأولى أن تفتح هذه التحولات نقاشا حقيقيا حول مستقبل سيدي البرنوصي و سيدي مومن، وحول الحصيلة الفعلية للبرلمانيين ورؤساء المقاطعات الذين عمر بعضهم طويلا داخل المشهد السياسي دون أن يشعر المواطن بتحول حقيقي يوازي حجم الثقة التي منحت لهم.

اليوم، تغيرت معالم المنطقة، و تغير معها وعي الشباب أيضا، شباب سيدي البرنوصي و سيدي مومن لم يعد يؤمن بالشعارات الجاهزة ولا بالخطابات الموسمية، بل أصبح يبحث عن من يشبهه ويعيش واقعه الحقيقي، عن شاب خرج من قلب الأحياء الشعبية، و عرف معنى المعاناة، ويحلم مثل الجميع بحياة كريمة، بسيارة، وببيت محترم، و بمشروع يضمن له الاستقرار و الكرامة.

فالمنطقة لا ينقصها الرجال ولا الكفاءات، بل ينقصها فقط الإيمان بأن التغيير يبدأ من صناديق الاقتراع، وأن إعادة تدوير نفس الوجوه لن تصنع مستقبلا مختلفا، لقد آن الأوان لأن يمنح أبناء سيدي البرنوصي و سيدي مومن الفرصة لشباب المنطقة الحقيقيين، لأولئك الذين بقوا وسط الناس ولم يغادروا همومهم اليومية، لأن المرحلة القادمة تحتاج ممثلين يحملون صوت الساكنة بصدق، لا مجرد أسماء اعتادت الظهور في كل موسم انتخابي ثم الاختفاء بعده.

فسيدي البرنوصي و سيدي مومن تستحقان سياسة تعيد أبناءهما إلى قلب التنمية، لا واقعا يدفعهم إلى الرحيل بصمت.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...