أناسي…سوق الأضاحي المؤقت يعيد طرح تدبير الفضاءات و ضخ دماء جديدة في الأجهزة الأمنية خطوة لمواكبة دينامية الدارالبيضاء الكبرى

الأخبار المغربية

البرنوصي – مع اقتراب عيد الأضحى لسنة 2026 تحولت قطعة أرضية خلاء وسط التجمعات السكنية بأحياء أناسي التابعة لمقاطعة سيدي مومن إلى سوق موسمي مفتوح لبيع الأكباش والماعز في مشهد يتكرر كل سنة لكنه هذه المرة أعاد إلى الواجهة أسئلة حقيقية حول أولويات التدبير الأمني بالمنطقة وحول مدى التوازن بين تأمين الفضاءات التجارية الموسمية وضمان الأمن اليومي للساكنة التي تعاني منذ سنوات من مظاهر الانفلات و الخصاص الأمني بعدد من النقط السوداء.

الأرض نفسها التي تحتضن السوق الموسمي تستغل طيلة السنة من طرف الباعة الجائلين وتتحول أحيانا إلى موقف عشوائي للسيارات أو فضاء للأنشطة الفنية و المناسبات المحلية، غير أن اللافت خلال الأيام الأخيرة هو الحضور المكثف لمختلف التشكيلات الأمنية و السلطات المحلية بالمكان من قوات مساعدة وفرقة التدخل السريع واللواء الخفيف وعناصر الأمن الوطني و أمن الدائرة إضافة إلى أعوان السلطة والقائد وخليفة القائد، في إطار خطة ميدانية تهدف إلى تنظيم عملية البيع وضبط الولوج وتأمين محيط السوق الموسمي، بينما تؤكد مصادر محلية أن هذا التدخل يندرج ضمن التدابير التنظيمية و الصحية الرامية إلى تجميع نشاط بيع الأضاحي داخل فضاء مراقب بدل انتشاره العشوائي بالأزقة والشوارع، فإن عددا من الفاعلين الجمعويين و المهتمين بالشأن المحلي يطرحون بالمقابل تساؤلات حقيقية حول الكلفة البشرية لهذا الانتشار الأمني المكثف في منطقة تعرف أصلا خصاصا يوميا في التغطية الأمنية خصوصا بشارع محمد الزفزاف والممرات المحاذية له التي تشهد وفق شهادات متطابقة ارتفاعا موسميا في عمليات النشل واعتراض سبيل المارة والتهديد بالسلاح الأبيض.

وتفيد معطيات ميدانية متقاطعة بأن عددا من السكان أصبحوا يطالبون بشكل متكرر بتعزيز الدوريات الراجلة و تكثيف الحضور الأمني الثابت بالأحياء السكنية بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية المرتبطة بالمناسبات، معتبرين أن الإحساس بالأمن لا ينبغي أن يكون موسميا أو مرتبطا فقط بتأمين الأسواق المؤقتة و الأنشطة العابرة، بل يجب أن يتحول إلى سياسة يومية مستدامة تستجيب للتحولات الديمغرافية والضغط السكاني الكبير الذي تعرفه منطقة أناسي.

وفي الوقت الذي تلجأ فيه مدن ومقاطعات أخرى إلى الاستعانة بشركات الأمن الخاص لتأمين الفضاءات الموسمية وتخفيف الضغط عن الموارد البشرية الرسمية، يبدو أن دائرة أناسي اختارت تعبئة عدد مهم من العناصر الأمنية العمومية، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع وسط الساكنة حول مدى نجاعة هذا الاختيار في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ضعف التغطية الأمنية ببعض الأحياء المجاورة.

مصادر متابعة للشأن المحلي ترى أن جوهر النقاش لا يتعلق باستهداف المؤسسات الأمنية أو التشكيك في مجهودات عناصرها الميدانية، بقدر ما يرتبط بضرورة تقييم طرق التدبير الحالية ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة، خاصة وأن المديرية العامة للأمن الوطني دأبت خلال السنوات الأخيرة على اعتماد حركة انتقالية و دينامية داخلية واسعة شملت عددا من المسؤولين الأمنيين بمختلف المدن في إطار ضخ دماء جديدة وتحديث أساليب التدبير ورفع مردودية التدخلات الميدانية.

وفي هذا السياق تعالت أصوات محلية تطالب بإعادة النظر في طريقة تدبير الدائرة الأمنية “أناسي” وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تنزيل مقاربة أمنية أكثر قربا من انتظارات الساكنة وأكثر انسجاما مع التحديات اليومية التي تعرفها المنطقة، معتبرة أن تجديد المسؤوليات أصبح ضرورة ملحة وليس مجرد مطلب ظرفي، خاصة في ظل تنامي الشعور بوجود فجوة بين الانتشار الأمني المناسباتي والحاجيات الأمنية الحقيقية للأحياء الشعبية.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...