فضيحة في البئر الجديد…اعتداء جسدي على مراسل صحفي وعون سلطة يعرض المال مقابل حذف مقال

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى صحافة مسؤولة تراقب الشأن العام وتسلط الضوء على مكامن الخلل يطفو على السطح وجه آخر قاتم يحاول أن يطفئ نور الكلمة ويخنق صوت الحقيقة إذ يجد بعض الصحافيين أنفسهم عرضة لسلسلة من الضغوط المتدرجة تبدأ باتصال هاتفي “ودي” وتنتهي أحيانا بمحاولات إغراء مالي سافر أو مضايقات متكررة تمس الطمأنينة الشخصية وتستهدف ثني القلم عن أداء رسالته.

وفي إحدى الوقائع التي تعكس هذا المنحى المقلق تلقى مراسل صحافي اتصالا من عون سلطة بقيادة المهارزة الساحل، طلب لقاءه على خلفية مقال تناول قضية مرتبطة بالبناء العشوائي بدوار (مخاطرة) وهي قضية تهم الرأي العام لما لها من صلة بتدبير الشأن المحلي واحترام القانون غير أن المراسل اعتذر عن اللقاء مفضلا أن يبقى النقاش في إطاره المهني الواضح فما كان إلا أن بدأت حلقات أخرى من الضغط تظهر تباعا عبر وسطاء يزعمون حسن النية لكنهم يحملون عرضا واحدا لا يتغير وهو “طي الملف ب300 درهم” مقابل حذف المقال أو التخفيف من حدته، ومع تكرار المكالمات بوتيرة تكاد تكون منتظمة كل ساعتين ومع التربص أمام باب المنزل أو انتظار المراسل كلما خرج لأداء فريضة الصلاة تحول الأمر من مجرد محاولة إقناع إلى حالة تضييق تمس الإحساس بالأمان و تطرح أسئلة عميقة حول حدود السلطة والنفوذ وحول حق الصحافي في ممارسة عمله دون خوف أو ابتزاز.

إن خطورة مثل هذه الممارسات لا تكمن فقط في كونها اعتداء على شخص بعينه بل في ما تحمله من رسالة سلبية مفادها أن معالجة القضايا العامة يمكن أن تتم خارج المساطر القانونية عبر الضغط والإغراء بدل الاحتكام إلى القضاء و المؤسسات المختصة، فحين يعرض المال لإسكات مقال فإننا لا نكون أمام خلاف مهني عابر بل أمام محاولة صريحة للتأثير على حرية التعبير و هي الحرية التي يكفلها الدستور باعتبارها ركيزة أساسية في مجتمع يسعى إلى تكريس دولة الحق و القانون كما أن استحضار صفة عون سلطة في سياق كهذا إن صحت الوقائع يثير تساؤلات حول أخلاقيات الوظيفة العمومية وحدود استعمال الصفة الإدارية لأن المسؤولية المرتبطة بخدمة المواطنين تقتضي الشفافية واحترام القانون لا السعي إلى تسويات جانبية قد توحي باستغلال النفوذ، إن الصحافة حين تتناول ملفا يتعلق بالبناء العشوائي أو غيره من القضايا الحساسة لا تفعل ذلك بدافع الخصومة الشخصية بل انطلاقا من دورها الرقابي الذي يشكل امتدادا لحق المجتمع في المعرفة وأي محاولة للالتفاف على هذا الدور عبر الضغط أو الترهيب أو الترغيب تمثل انتكاسة لقيم النزاهة و الشفافية.

إن حماية الصحافيين من مثل هذه السلوكات ليست امتيازا مهنيا بقدر ما هي ضمانة لحق المواطن في الوصول إلى المعلومة وفي مناقشة القضايا التي تمس حياته اليومية ومن هنا فإن معالجة مثل هذه الوقائع تقتضي وعيا جماعيا بأن الخلاف حول مضمون مقال ينبغي أن يدار عبر الرد و التوضيح واللجوء إلى القضاء عند الاقتضاء لا عبر المضايقات المتكررة أو العروض المالية المشبوهة لأن قوة المجتمعات تقاس بقدرتها على حماية الكلمة الحرة وبمدى احترامها للمساطر القانونية في حل النزاعات، وفي نهاية المطاف يبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ ثقافة مؤسساتية تؤمن بأن النقد ليس عداء وأن الصحافة ليست خصما بل شريكا في البناء وأن أي محاولة لإسكات صوت مهني مستقل إنما تضعف الثقة في المؤسسات أكثر مما تحميها و تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز الضمانات العملية التي تكفل للصحافي أداء رسالته في مناخ من الأمان والاحترام المتبادل وسيادة القانون. يتبع

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...