أناسي…اليقظة الأمنية وتدبير الخطاب الديني بين دور DGST ومسؤولية الرقابة على مساجد الأحياء مسجد “الأندلس” نموذج
الأخبار المغربية
المغرب أولا – يثير ختام الدروس الدينية الرمضانية في مسجد “الأندلس” بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي، بعبارات من قبيل الدعاء “للمجاهدين في كل مكان” و “وقف الحرب” نقاشا متجددا حول دقة المصطلحات المستعملة في الخطاب الديني وحدود التأويل الممكن لها في السياق المعاصر.
فبينما يرى البعض أن اللفظ يحمل في التراث الإسلامي معاني متعددة تشمل مجاهدة النفس والعمل الصالح و الدفاع المشروع، يعتبره آخرون أن حساسية المصطلح في الظرفية الدولية الراهنة تفرض قدرا أكبر من الوضوح تجنبا لأي لبس أو فهم قد يربطه بجماعات توظف الدين لتبرير العنف، يأتي هذا النقاش في سياق وطني يتميز بخصوصية تنظيم الحقل الديني تحت إمارة المؤمنين التي يتولاها الملك محمد السادس حفظه الله، حيث تخضع المساجد و الخطباء لتأطير مؤسساتي تشرف عليه وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بما يضمن انسجام الخطاب الديني مع الثوابت العقدية والوطنية للمملكة.
فهذا الإطار التنظيمي يهدف أساسا إلى صون بيوت الله من أي توظيف سياسي أو إيديولوجي وحمايتها من كل خطاب قد يثير الانقسام أو يفتح باب التأويلات غير المرغوبة.
ومن جهة قانونية تجرم التشريعات المغربية كل أشكال التحريض على العنف أو الإشادة بأفعال إرهابية بشكل صريح وهو ما يجعل التمييز ضروريا بين عبارة عامة درج بعض الخطباء على استعمالها في سياق دعاء تقليدي و بين خطاب يتضمن تحريضا مباشرا أو تمجيدا لجهات محظورة.
فالعبرة تبقى بالسياق العام للخطاب وبمدى اقترانه بمضامين واضحة تتجاوز الإطار الروحي إلى رسائل سياسية أو دعوات صريحة تمس النظام العام، و مبدأ الحيطة والحذر يقتضي استمرار اليقظة المؤسساتية من قبل الجهات المختصة كلما وجدت مؤشرات جدية تستدعي التحقق وذلك في إطار دولة القانون واحترام المساطر المعمول بها دون افتراض نيات أو إصدار أحكام مسبقة، واعتماد لغة دقيقة و واضحة تراعي التحولات و تفادى كل تعبير قد يساء فهمه أو يستغل خارج سياقه.
وبين الحرص على حماية الأمن الروحي للمواطنين و ضمان استقرار المجتمع من جهة و الحفاظ على رسالة مسجد “الأندلس” كفضاء للعبادة و الإرشاد المعتدل من جهة أخرى، يظل وضوح الخطاب الديني و الالتزام بالمرجعية المؤطرة له ركيزة أساسية في تعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته وصون النموذج الديني المغربي القائم على الاعتدال والوسطية و الانضباط المؤسسي.
عاش الملك عاش عاش عاش