
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – نظمت عمالة الحي الحسني لقاء رسميا بمناسبة الذكرى 51 للمسيرة الخضراء، حضر اللقاء عسكريون وأمنيون و قضاة وسياسيون، كان يفترض أن تكون المناسبة لحظة وطنية جامعة تعبر عن الاعتزاز بالوحدة الترابية، لكن ما وقع لحظة رفع العلم كشف حقيقة التدبير داخل هذه العمالة، العلم ارتفع في صمت، النشيد الشريف غاب عن اللحظة التي كان يفترض أن تهز القلوب، وبهذا الغياب فقد اللقاء روحه وتحول إلى اجتماع إداري عادي.
المشهد في الساحة كان يفضح كل شيء، العاملة كانت تحيي الحضور، مجموعة من الضباط و الموظفين كانوا منشغلين بأحاديث جانبية وبتحركات غير منضبطة، الوقار الذي تفرضه المناسبة كان غائبا، الاستثناء الوحيد كان رئيس المنطقة الأمنية الحي الحسني، الرجل كان بالقرب من العاملة، كان واقفا في وضعية انتظار كان يحترم اللحظة، وقوفه عبر عن انضباط المؤسسة الأمنية وعن تقديرها للبروتوكول وعن احترامها للرموز الوطنية، الفرق بين وقوفه وانشغال الآخرين لخص حالة الارتباك التي عرفها التنظيم، قد يخرج من يقول إننا ننتقد العاملة لأنها امرأة، هذا القول مردود عليه بالأرقام. السيدة خديجة بنشويخ قضت حوالي ست سنوات مديرة لأكاديمية الدارالبيضاء الكبرى من سنة 2009 إلى 29 يناير 2015 ثم قضت حوالي أربع سنوات عاملة على عمالة مقاطعات ابن امسيك من 29 يناير 2015 إلى 7 فبراير 2019 ثم قضت حوالي سبعة سنوات وتسعة أشهر عاملة على عمالة مقاطعات الحي الحسني من 7 فبراير 2019 إلى اليوم المجموع يتجاوز 17 سنة في مناصب عليا، نحن لا نناقش جنس المسؤول، المرأة المغربية أثبتت قدرتها في كل المناصب، نحن نناقش حصيلة 17 سنة نناقش تراكم المشاكل الإدارية و الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطن في الإدارة وفي الخدمات وفي الحياة اليومية، نناقش مشاكل يشعر بها الفاعلون الاقتصاديون و الجمعويون في علاقتهم مع مصالح العمالة، نناقش ما تتحدث عنه الساكنة في الأسواق وفي الأحياء وفي المقاهي.
المسؤولية في الإدارة الترابية ليست منصبا للتشريف، هي مهمة يومية تتطلب حضورا ميدانيا و قدرة على الإنصات وسرعة في اتخاذ القرار، هي مهمة تتطلب طاقة كبيرة و قدرة على تدبير الملفات المعقدة، عندما تتراكم المشاكل وتتكرر الاختلالات تكون الرسالة واضحة، مرحلة انتهت و مرحلة جديدة يجب أن تبدأ.
السيدة خديجة بنشويخ قدمت ما تستطيع تقديمه خلال فترة تحملها للمسؤولية، هذا لا ينكره أحد، لكن الاستمرار في منصب بهذا الحجم مع هذا التراكم لا يخدم العمالة و لا يخدم الساكنة ولا يخدم السيدة نفسها، لذلك أصبح الرأي العام المحلي يردد جملة واحدة، حان وقت الراحة، السيدة تعبت، وعليها أن ترتاح.
المغرب اليوم يعرف جيلا جديدا من الأطر الإدارية القادرة على تدبير العمالات والأقاليم بروح جديدة وبمنهجية جديدة، أطر قادرة على التواصل مع المواطنين وعلى حل الملفات العالقة وعلى دفع التنمية، عمالة الحي الحسني تستحق هذا التجديد، تستحق مسؤولا حاضرا في الميدان وقريبا من الساكنة وحريصا على احترام البروتوكول و على احترام الرموز الوطنية، الذكرى 51 للمسيرة الخضراء تستحق احتفالا يليق بها، تستحق تنظيما محكما وعزفا يهز القلوب وعلما يرفرف عاليا على أنغام النشيد الشريف، تستحق أن تكون رسالة واضحة بأن المغرب موحد وراء ملكه وبأن قضيته الوطنية الأولى حاضرة في وجدان كل المغاربة.
نحن لا نكتب من باب التهجم على شخص، نكتب من باب الغيرة على عمالة الحي الحسني وعلى ساكنتها وعلى رموزها الوطنية، نكتب من باب الحرص على أن تصل الرسالة إلى من يهمه الأمر، التغيير في مثل هذه المناصب ليس عقابا هو سنة الحياة الإدارية هو ضرورة عندما تصل مرحلة إلى نهايتها.
احترام العلم والنشيد الوطني هو احترام للملك والوطن و ساكنة الحي الحسني تستحق الأفضل.
عاش الملك و لا عاش من خانه
