
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – الصورة لا تكذب العدسة التقطت اللحظة كما وقعت دون زيادة ودون نقصان عامل عمالة مقاطعات البرنوصي نبيل خروبي، يقف ببدلته الرسمية ويده ممتدة إلى الأسفل، أمامه يقف رئيس المجلس العلمي بجلابيته البيضاء و طربوشه الأحمر حافظ القرآن يقترب منه و يحني رأسه و يميل بجسده إلى الأمام لكي تصل يده إلى تلك اليد المنخفضة المشهد كاملا أمام الحاضرين و أمام العدسة و أمام من سيشاهد الصورة بعد ذلك، السلام باليد المرفوعة يحفظ الكرامة لكلا الطرفين و يجعل الظهر مستقيما والرأس مرفوعا السلام باليد الممدودة إلى الأسفل يقلب المعادلة و يجعل الطرف الآخر هو من ينزل ليصافح هذا الانطباع يصبح أثقل عندما يكون الطرف الذي ينحني رجلا من أهل القرآن ورئيسا للمجلس العلمي ومؤتمنا على الشؤون الإسلامية في العمالة، المغاربة تربوا منذ قرون على قاعدة راسخة العلم يؤتى إليه ولا يأتي العالم يقصد في مجلسه ويزار في مكانه ولا يطلب اللقاء ولا ينحني لأحد، حفظة القرآن عندهم حرمة خاصة ومكانة لا ينازع فيها أحد لأنهم يحملون كتاب الله ويعلمونه للناس ويوجهونهم في دينهم ودنياهم.
رئيس المجلس العلمي ليس موظفا تابعا للعمالة ولا اسما في لائحة الإدارة هو صاحب السلطة العلمية والدينية في تراب العمالة هو من يفتي و يوجه ويربي الأجيال على القرآن، العامل يمثل السلطة الإدارية ويدير التراب ويوقع القرارات، السلطتان مختلفتان ومتكاملتان ولا تعلو إحداهما على الأخرى الاحترام المتبادل بينهما هو أساس العمل المشترك وهو ما يحفظ هيبة الدولة وهيبة الدين في نفس الوقت، وعندما يتصرف بعض المسؤولين بمنطق أن الإدارة فوق الجميع يقع الخلل يتحول العالم إلى مجرد موظف ينتظر دوره للمصافحة تتراجع هيبة العلم و تتزعزع الثقة بين الإدارة و بين العلماء العامل يدير الملفات والعالم يدير القلوب العامل يوقع القرار والعالم يصنع الإنسان لكل واحد مجاله ولكل واحد مقامه و الخلط بين المجالين يفسد المقامين معا.
المصور لم يعلق على اللقطة اكتفى بالتقاطها وتركها تتكلم اللقطة قالت إن التقدير غاب في تلك اللحظة وإن البروتوكول غاب وإن الانتباه لمكانة العالم غاب لم تكن لحظة عابرة لأن الصورة بقيت تتداول بين الناس و تركت لديهم إحساسا ثقيلا بأن حامل كتاب الله لم يلق ما يليق به، نحن لا نطالب بامتياز لحفظة القرآن نطالب بالاحترام الذي يليق بهم، نطالب بأن يستقبلوا بما يحفظ مقامهم و أن يعاملوا كعلماء لا كموظفين وأن يفهم كل مسؤول أن العالم يقصد و لا يقصد غيره وأن الانحناء لا يليق بمن حمل كتاب الله.

الصورة ستبقى شاهدة على لحظة واحدة الدرس منها سيبقى واضحا من أراد أن يكرم العلم فليرفع يده المغاربة يعرفون الفرق بين سلام يحفظ الكرامة وسلام يكسرها يعرفون أن العالم لا ينحني بل ينحني له الجميع.
الحل هو الإسلام
