عبدالمجيد بن لحسن كاتب
المغرب أولا – الفيديو يوثق اللحظة من بدايتها إلى نهايتها مسيرة نظمها ذوو الاحتياجات الخاصة احتفالا بالذكرى 51 للمسيرة الخضراء فتاة تتقدم المسيرة على كرسيها المتحرك ترتدي الأحمر تحمل صورة الملك تحمل العلم المغربي تسير بثبات تشارك بقلبها قبل جسدها، توجد في مقدمة المسيرة لا في آخرها.
عامل عمالة اليوسفية كان واقفا تحت الخيمة الحمراء بين الحضور محاط بالمسؤولين محاط بالبروتوكول يحمل العلم في يده فجأة خرج من مكانه، خرج من الصف مشى نحو الفتاة لم ينتظر أن تأتي إليه، ذهب إليها اقترب منها انحنى إليها سلم عليها وضع يده على كتفها تصور معها وقف إلى جانبها جعلها في مقدمة المشهد، في تلك اللحظة لم يكن هناك عامل ولم تكن هناك فتاة على كرسي متحرك كان هناك إنسان يسلم على إنسانة مسؤول يقترب من مواطنة قلب يفتح لقلب.
المشهد أثار تفاعلا واسعا في مواقع التواصل البعض تأثر حتى البكاء وصف الصورة بأنها تدمع العين وتثلج الصدر وصف اللحظة بأنها مؤثرة بعيدة عن البروتوكول وعن الشهرة وصفها بأنها من شيم الرجال ومن التربية ومن التواضع ومن الأصل الطيب. من يعرفون السيد عبدالمومن طالب منذ اشتغاله في الميدان وصفوه بقمة إنسانية في كل الأوقات وفي كل المناسبات وقالوا إنه يشتغل حتى خارج الأضواء، في المقابل ظهرت أصوات أخرى تطالب بأكثر من الصورة ترى أن الفتاة لا تحتاج إلى كلام، تحتاج إلى حقها في العيش الكريم تحتاج إلى حقوقها المشروعة تحتاج إلى من يستقبلها في المستشفيات، تحتاج إلى من يراعي وضعها، ترى أن ذوي الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون إلى صور تثير الشفقة يحتاجون إلى أعمال وحقوق يحتاجون إلى من يجدونه عند الذهاب إلى المستشفيات يحتاجون إلى مكان يستقبلهم يحتاجون إلى من يساعدهم، ترى أن المشهد لن يغير شيئا من واقع الأشخاص في وضعية إعاقة إذا بقي مجرد صورة، سئم أصحاب هذا الرأي أن يكونوا مجرد مادة تستغل لاستدرار التعاطف لا يريدون الشفقة يريدون حقوقا وفرصا وتغييرا حقيقيا، وبين الرأيين ظهر رأي ثالث يدعو إلى عدم الحكم على النوايا، يرى أن العامل قبل كل شيء إنسان، يرى أن العامل أو غيره من المسؤولين إنسان مثل الجميع، يدعو إلى افتراض أن العامل أحس بما يحس به كل إنسان خلقه الله على فطرة الرحمة والإحسان يدعو إلى افتراض أن له قريبا في حالة مماثلة يثمن اهتمام أي إنسان بهؤلاء الأشخاص في وضعية خاصة، يثمن اهتمام كل مسؤول خاصة إذا كان يمكن أن يقدم مساعدة مادية أو معنوية.
هذا النقاش هو جوهر القضية الصورة وحدها لا تكفي المشاعر وحدها لا تكفي لكن الصورة أيضا ليست بلا قيمة، العامل خرج من البروتوكول، العامل ذهب إلى الفتاة، العامل جعلها مرئية، جعلها في المقدمة جعلها بطلة اليوم، هذا فعل له وزنه لكن الفعل الأكبر هو الذي يأتي بعد الصورة هو أن تتحول اللحظة إلى سياسة أن تتحول اللحظة إلى حق أن تتحول اللحظة إلى استقبال في المستشفى إلى ولوجيات في الشارع إلى فرصة في العمل إلى كرامة في الحياة اليومية.
المسيرة الخضراء كانت مسيرة لكل المغاربة كانت مسيرة للكبير وللصغير كانت مسيرة للرجل وللمرأة كانت مسيرة لذوي الاحتياجات الخاصة قبل غيرهم لأن الوطن يسع الجميع لأن الوطنية لا تحتاج إلى ساقين سليمتين الوطنية تحتاج إلى قلب سليم والفتاة كان قلبها سليما كان قلبها عامرا بحب الملك وحب الوطن، الفتاة ستبقى تتذكر هذا اليوم، ستبقى تتذكر أن العامل جاء إليها ستبقى تتذكر أنه سلم عليها ستبقى تتذكر أنه تصور معها والحاضرون سيبقون يتذكرون أن الإنسانية ما زالت موجودة وأن بعض المسؤولين ما زالوا يعرفون أن المنصب تكليف وأن أعظم بروتوكول هو بروتوكول القلب لكن ذوي الاحتياجات الخاصة سيبقون ينتظرون ما هو أكبر من الصورة سيبقون ينتظرون الحقوق سيبقون ينتظرون الأفعال سيبقون ينتظرون أن تكون اللحظة بداية وليست نهاية.