مكتوب له أن يرحل بحادثة سير ومكتوب على المسؤول الأول عن DGSN أن ينصف الدراجين الأحياء

عبدالمجيد مصلح

ابن امسيك – تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الشرطي أحمد مفهوم الدراج الذي أصيب في حادثة السير الخطيرة التي شهدها شارع الجولان بالقرب من ملعب با محمد بمنطقة اسباتة إثر اصطدام دراجته النارية التابعة لفرقة الصقور الأمنية بسيارة أجرة، تم دفنه يوم أمس في أجواء مؤثرة وترك رحيله حزنا عميقا في صفوف زملائه وأسرته وكل من عرف تفانيه في أداء الواجب.

هذا الرحيل المؤلم يعيد بقوة ملفا سبق لنا في “الأخبار المغربية” أن فتحناه وأكدنا فيه أن فئة الدراجين تقوم بعمل جبار وتستحق التحفيز والتنويه والعناية كتبنا حينها أن هؤلاء الرجال يتواجدون في الواجهة الأمامية للعمل الميداني ويواجهون مخاطر يومية حقيقية، اليوم نكتب عنهم مرة أخرى والقلب يعتصر ألما لأن زميلا لهم دفع حياته ثمنا لخدمة الوطن و المواطن.

الدراج الأمني لا يقود دراجة نارية فقط بل يقود رسالة أمنية في شوارع مكتظة و ضاغطة، يتنقل بسرعة بين النقط السوداء ويتدخل في الحوادث ويطارد المخالفين و يؤمن السير ويستجيب للنداءات الاستعجالية، كل هذا يتم في ظروف مناخية صعبة وتحت ضغط بدني و نفسي كبير ومعرضا في كل لحظة لخطر الاصطدام أو السقوط أو الدهس.

ما يحز في النفس أن بعض الدراجين لا ينالون الترقية أو التقدير إلا بعد الوفاة، بلاغات المديرية العامة للأمن الوطني التي صدرت في مناسبات سابقة حول تحفيز هذه الفئة كانت خطوة مهمة لكن الواقع يفرض اليوم ضرورة الانتقال من منطق التكريم الرمزي بعد الرحيل إلى منطق العناية الفعلية أثناء الخدمة.

الإنصاف لهذه الفئة يبدأ بتحسين ظروف العمل عبر توفير معدات حماية متطورة وخوذات بمعايير عالية و ملابس واقية وصيانة صارمة ومستمرة للدراجات النارية، كما يقتضي تمكينهم من تعويضات تليق بحجم المخاطر التي يتحملونها و ضمان مواكبة طبية ونفسية واجتماعية تحفظ كرامتهم و كرامة أسرهم، الدراج الذي يسقط في الميدان يترك خلفه أسرة تحتاج إلى من يحتضنها ماديا و معنويا.

فتكريم الشهيد الحقيقي يكون بالاعتناء بزملائه الأحياء، يكون بجعل الترقية والتحفيز يأتيان وهو على قيد الحياة يمارس مهامه بفخر، يكون بجعل صوته مسموعا داخل المؤسسة و بجعل ملفه الاجتماعي في صدارة الأولويات.

نترحم على الفقيد ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته و يسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه وزملاءه الصبر و السلوان، ونوجه نداء صادقا إلى المسؤول الأول عن DGSN من أجل مزيد من الالتفات إلى فئة الدراجين لأنهم يستحقون كل التقدير، لقد قدموا الدليل تلو الدليل على أنهم رجال ميدان بامتياز وأن أمن المواطن عندهم فوق كل اعتبار.

اللهم اغفر له و ارحمه واجعل قبره روضة من رياض الجنة

قد يعجبك ايضا
Loading...