الأخبار المغربية
بالقانون – لم يكن الملك الحسن الثاني ليتدخل في قضية عمر الرداد لو لم تكن كل خيوط التحقيق تؤكد أن الرجل مظلوم، هذا هو الفرق الجوهري الذي يجب أن يفهمه من يطالب اليوم بتدخل ملكي في قضية سعد لمجرد، في صيف 1991 وجدت السيدة جيزلين مارشال مقتولة في فيلتها الفاخرة في موجان بضواحي كان، بجانبها عبارة كتبت بدمها تقول Omar m’a tuer بجملة ركيكة فيها خطأ نحوي فاضح، على أساس هذه الجملة وحدها اعتقل البستاني المغربي البسيط القادم من ابن ميضار، وحكم عليه بثمانية عشر سنة سجنا. لم يكن عمر نجما ولا مليونيرا ولا يملك شركة إنتاج في باريس، كان مهاجرا فقيرا يعمل بعرق جبينه لكن القضاء الفرنسي نفسه كان منقسما و الرأي العام الفرنسي نفسه كان يشكك حيث أيد 64٪ من الفرنسيين إعادة المحاكمة، حتى محاميه جاك فيرجيس صاح في وجه المحكمة قبل مائة عام أدنتم ضابطا لأنه يهودي واليوم تدينون بستانيا لأنه مغاربي، هنا فقط تدخلت الدولة المغربية في أعلى مستوياتها، لم يتدخل الحسن الثاني ليلغي حكما ولا ليهين سيادة فرنسا بل تدخل لأن التحقيقات الموازية و الخبرات على الخط المكتوب بالدم أثبتت أن الضحية لا يمكن أن تكتب بتلك الطريقة وهي تحتضر ولأن أدوات الجريمة لم تحمل بصمات عمر ولأن المنطق كله كان يقول إن الرجل بريء، فكان العفو الرئاسي الجزئي و خروجه بعد 7 سنوات.
تدخل الملك جاء بعد أن أثبتت الوقائع الظلم وليس قبلها، اليوم الصورة معكوسة تماما، سعد لمجرد ليس عمر الرداد، هو فنان اختار فرنسا إقامة دائمة له بكامل إرادته ونقل أمواله وأعماله و تعاقداته إلى باريس، هو من اختار أن يخضع للقانون الفرنسي على التراب الفرنسي، وحين حاكمه القضاء الفرنسي حاكمه بكل ضمانات دولة الحق والقانون بمحامين كبار وخبرات طبية وجلسات علنية و استئناف، لا توجد جملة بدم ولا خطأ إملائي ولا شبهة عنصرية بل توجد محاكمة مكتملة الأركان صدر فيها حكم باسم الشعب الفرنسي.