من ابن امسيك إلى مكتب العامل…وثائق تدين مصلحة الولادة بالمستشفى الإقليمي وتكشف شبكة تحويل الحوامل نحو الخواص
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – تفجرت بتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك فضيحة صحية مدوية بطلها المركز الاستشفائي الإقليمي ابن امسيك، الذي تحول من مرفق عمومي يفترض أن يكون ملاذا آمنا للنساء الحوامل إلى بوابة ابتزاز مقنن تمارس فيه كل أشكال الإلتفاف على التعليمات الملكية السامية القاضية بمجانية الولادة، الوثائق الرسمية التي تتوفر عليها الجريدة وتحتفظ بنسخ منها والتي تتمثل في سجل إشعار بالولادة يحمل رقم 00000 و ورقة خروج من مصلحة أمراض النساء والتوليد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن السيدة x قد وضعت مولودة انثى تزن 3300 غرام سنة 2026 على الساعة 13:55 زوالا بقسم الولادة بالمستشفى المذكور تحت إشراف قابلة قانونية وختم رسمي لمصلحة الأمومة.
غير أن الولادة التي يفترض أن تكون مجانية بقوة القانون تحولت إلى مسار طويل من المعاناة والإستنزاف المادي حيث أجبرت السيدة الحامل وهي في لحظات مخاض عسير على أداء ثمن فحوصات بالصدى وتحاليل مخبرية ومراجعات طبية متكررة خارج أسوار المستشفى بمصحات و مختبرات خاصة قبل أن يسمح لها بالولوج إلى قاعة الولادة، هذا السلوك يشكل خرقا سافرا للمنشور الوزاري رقم 108 الصادر بتاريخ 12 دجنبر 2008 تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله والذي أقر مجانية الولادة الطبيعية و القيصرية والنقل الاستعجالي وكافة التحاليل البيولوجية والفحوصات بالصدى والتكفل بمضاعفات ما بعد الولادة للأم والوليد على المستوى الوطني.
والمثير في القضية أن الضحية تتوفر على تغطية الضمان الاجتماعي ومع ذلك تم دفعها قسرا نحو القطاع الخاص في سيناريو يوحي بوجود تواطؤ ممنهج بين بعض العاملين داخل مصلحة الولادة وجهات خارجية مستفيدة من هذه العملية، ما وقع للسيدة x ليس حالة معزولة بل هو مؤشر خطير على ظاهرة أخطر تتطلب فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد عدد النساء اللواتي تعرضن لنفس الابتزاز و صمتن خوفا أو جهلا بحقوقهن، وما يزيد من خطورة الوضع هو أن مهنيين في القطاع الصحي تواصلوا مع الجريدة ليؤكدوا أن المستشفى يضم أطرا نزيهة ومشهود لها بالكفاءة وأن الاختلالات تتركز أساسا في مصلحة الولادة وهو نفس السيناريو الذي عاشه المستشفى الإقليمي سيدي عثمان المجاور الذي لم تنته فضائحه إلا بعد تسريح عدد من الممرضات وتعليق لافتة كبيرة كتب عليها الولادة بالمجان في محاولة لإعادة الثقة.
اليوم وأمام هذه الوثائق الدامغة التي تثبت أن الجريدة لا تتكلم من فراغ فإن الرأي العام المحلي ينتظر تدخلا عاجلا من المندوبة الإقليمية للصحة وعامل عمالة مقاطعات ابن امسيك لوضع حد لهذه المهزلة التي تضرب في الصميم مشروع الدولة الاجتماعية وتسيء إلى المجهودات الملكية الجبارة الرامية إلى تقليص وفيات الأمهات وضمان كرامة المرأة المغربية في أهم لحظة إنسانية في حياتها.
عبدالمجيد مصلح صحافي مهني مدير نشر “الأخبار المغربية”