متابعة/ الطيب ساق
المغرب أولا – ليس تكريما عابرا ذلك الذي يحظى به مستشار جلالة الملك أندري أزولاي في إسرائيل، إنه تتويج لمسار مغربي صرف، لرجل لم يغادر هويته يوما و لم يساوم عليها، أزولاي لم يكن يوما مجرد مستشار في القصر الملكي، هو ابن الصويرة الذي خدم الحسن الثاني كما يخدم اليوم محمد السادس بنفس الروح وبنفس الجملة التي يرددها في كل محفل دولي (أنا مغربي أولا وأخيرا) وحين يكرمه الرئيس الإسرائيلي بأعلى وسام مدني في الدولة فهو لا يكرم شخصا بل يكرم النموذج المغربي نفسه.
ما لا يفهمه كثيرون في الشرق و الغرب هو أن اليهودي المغربي ليس كأي يهودي آخر في العالم، اليهودي المغربي القادم من فاس أو مراكش أو الصويرة أو الدارالبيضاء يحمل جينات مختلفة عن يهود أوروبا الشرقية أو يهود أمريكا أو يهود الشرق الأوسط، هو مغربي قبل أن يكون يهوديا في الديانة، ولاؤه الأول و الأخير للمملكة التي احتضنت أجداده لقرون، وهذا هو السر الذي يجعل الإسرائيليين أنفسهم يحترمونه أكثر من غيره.
المغاربة اليهود في إسرائيل و في فرنسا وفي كندا وفي أمريكا ورغم أنهم بنوا حياتهم بعيدا عن المغرب لعقود ما زالوا يوصون أبناءهم بوصية واحدة مقدسة (إذا مت فادفنوني في المغرب) في مقابر الصويرة ومراكش وفاس، أي وفاء هذا وأي إخلاص يصل إلى درجة أن يتمنى الإنسان أن يعود جسده إلى التراب الذي ولد فيه حتى بعد الموت، هذا ليس حنينا عاطفيا بل هو عقد بيعة روحي لا ينقطع، ودورهم اليوم ليس أقل من دور أي مغربي مسلم حر، فكما يدافع المغربي المسلم في باريس و ميلانو وبروكسل عن قضايا وطنه فكذلك يفعل المغربي اليهودي في تل أبيب و أشكلون ونتانيا، يصحح المغالطات ويدافع عن الوحدة الترابية ويشرح للعالم أن المغرب ليس دولة تطبع بل دولة تصنع السلام بمرجعية تاريخية تعود إلى محمد الخامس الذي حمى اليهود من النازية.
أزولاي هو الوجه الأبرز لهذا الجيل من المغاربة اليهود الذين اختاروا أن يكونوا سفراء غير رسميين للمملكة، لم يطلبوا منصبا ولم يطلبوا جزاء، عملهم في صالح المملكة هو واجب وطني يمليه الضمير وليس وظيفة و هذا هو الفرق بين مغربي حر سواء كان مسلما أو يهوديا و بين من يتعامل مع الوطن كصفقة.
تكريم أزولاي في إسرائيل إذن ليس تكريما إسرائيليا فقط بل هو شهادة دولية جديدة على أن النموذج المغربي في التعايش لا يزال هو الوحيد القابل للتصدير في منطقة تحترق بالكراهية.