الأخبار المغربية
العلماء ثلاثة أصناف، كما بين العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، عالم الملة، وعالم الدولة، و عالم الأمة، أما عالم الملة، فهو العالم الرباني الذي يحمل هم الدين، وينشر الإسلام ويبينه للناس، ويعمل به قبل أن يطالب غيره بالعمل، لا يبالي بموافقة أهواء الناس ولا برضا الحكام، وغايته إقامة شرع الله، ولو عاداه الجميع، وأما عالم الدولة، فهو الذي ينظر إلى ما تريده السلطة، ثم يفتي به، ويلوي أعناق النصوص الشرعية لتتوافق مع هوى الحاكم، ويقدم المصلحة السياسية على الدليل، فيجعل من العلم مطية لتبرير القرارات، وأما عالم الأمة، فهو الذي يتبع رضا الناس وأهواءهم، فيفتي بما يحبون ولو خالف الحق، ويخشى أن يخسر المتابعين، فيبيع الأمانة بعرض من الدنيا، والفرق بينهم ظاهر؛ فعالم الملة يقول، قال الله وقال رسوله، ثم يمضي حيث يقتضيه الحق، أما عالم الدولة وعالم الأمة فيتفننان في التأويل وتقديم المبررات.
واليوم، ما أحوج الأمة إلى علماء الملة؛ إلى علماء لا تخيفهم صولة الباطل، ولا يغريهم بريق المنصب، ولا يستميلهم رضا الناس، فالدين بلا صدق يتحول إلى خطاب استهلاكي، والمنبر بلا شجاعة يتحول إلى منصة لإرضاء الجميع، اللهم ارزقنا علماء ربانيين يحملون الأمانة، ويقولون الحق، و يخلصون لله، ولا يبيعون دينهم بدنياهم.
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾