متابعة/ عبد المجيد مصلح
المغرب أولا – الفصل 23 من الدستور المغربي واضح و صريح “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص” وبطاقة التعريف الوطنية ليست مجرد ورقة بلاستيكية في المحفظة، بل هي إثبات للوجود القانوني للمواطن، ووثيقة مقدسة لا يمكن المس بها، حجزها بدون سند قضائي هو مس مباشر بهذا الحق الدستوري الذي كفله لنا الدستور والقانون.
لكن في إحدى الملحقات الإدارية بالدارالبيضاء الكبرى، تروي وقائع حسب رواية مواطن متضرر قصة تطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود السلطة الإدارية وعلاقتها بالقانون، يتحدث المعني بالأمر عن محله المغلق الذي يستعمله كمستودع لتخزين الأحذية، مصدر رزقه الوحيد بالحلال، المشكل بدأ حين احتجز المسؤول الإداري بطاقة تعريفه الوطنية لأشهر طويلة، رغم أن المرسوم رقم 2.08.520 ينص بوضوح أن البطاقة شخصية و لا تسلم إلا لصاحبها، ولا يمكن حجزها إلا بأمر من السلطة القضائية وبوصل تسليم رسمي، فكيف تتحول وثيقة الهوية إلى وسيلة ضغط في نزاع لا علاقة له بالأمن العام؟ والأخطر من الاحتجاز حسب نفس الرواية هو تطور الأمر إلى اتصال هاتفي يطلب فيه المسؤول من صاحب المحل طرد المكتري، مبررا ذلك بجملة واحدة مخيفة “إنه يتاجر في المخدرات” وهنا نقف ونسأل، متى أصبحت الشكاية الشفوية حكما قضائيا؟ ومتى صار الاجتهاد الشخصي بديلا عن النيابة العامة؟ ومتى تحولت السلطة الإدارية من حامية للقانون إلى قاض وجلاد في نفس الوقت؟ قانون المسطرة الجنائية واضح، و قرينة البراءة مكفولة للجميع حتى تثبت الإدانة بحكم نهائي. الاتهام بالترويج للمخدرات جريمة يعاقب عليها القانون، و لا يطلقها إلا القضاء بعد بحث و تحري وأدلة، لا نشك لحظة في نزاهة الغالبية الساحقة من رجال السلطة الشرفاء الذين يسهرون على أمننا واستقرارنا، ونعلم أن وزارة الداخلية جعلت شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” منهج عمل، لكننا نكتب هذه السطور كجرس إنذار، لأن تجاوزا واحدا إن صح كافيا ليشوه صورة مؤسسة كاملة، استعمال خاتم الدولة و صلاحياتها لتصفية حساب شخصي أو ممارسة ضغط في نزاع مدني، هو إساءة للمواطن وللإدارة معا.
يا مسؤولين، كرامة المواطن المغربي خط أحمر، وبطاقته الوطنية مقدسة، والاتهام الباطل جريمة يعاقب عليها القانون، القانون وضع ليحكم الجميع، المسؤول قبل المواطن العادي، فمتى يعود القانون ليحكم الجميع ومتى تنتهي قصص “القائد القاضي والجلاد” في الدارالبيضاء الكبرى؟
عاش الملك عاش الوطن