الأخبار المغربية
أناسي – في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى يقظة أمنية و تعاون وثيق بين المواطنين و السلطات المحلية و الأمنية، برزت واقعة حديثة بحي أناسي 25ـ26ـ27 تطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية التعامل مع البلاغات الاستباقية، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين في الشأن المحلي.
القصة بدأت حين بادر أحد المواطنين، بدافع المسؤولية، إلى الاتصال برئيس الدائرة الأمنية “أناسي” مبلغا عن قيام مجموعة من الشباب برسم عبارة “Green Boys” على جدار إحدى العمارات، في إشارة معروفة إلى أحد فصائل مشجعي كرة القدم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشار المتصل إلى مناوشات و تهديدات متبادلة بين مجموعات محسوبة على ما يعرف بالألتراس الوداديين و الرجاويين، مع تحذيرات صريحة بنية تنفيذ أعمال عنف تستهدف شباب المنطقة.
وبحسب المعطيات التي حصلنا عليها، فإن بعض هؤلاء الشباب يشتبه في قدومهم من مناطق مجاورة، من بينها عين السبع و حي الأزهر، ما عزز المخاوف من تصعيد محتمل خارج السيطرة، غير أن رد رئيس الدائرة الأمنية، وفق رواية المصدر، كان مفاجئا، إذ اعتبر أن الموضوع يدخل ضمن اختصاص قائد الملحقة الإدارية “أناسي” مبديا عدم قدرته على التدخل المباشر، هذا الرد دفع المواطن إلى محاولة سد الفراغ بنفسه، حيث سعى إلى الاتصال بقائد الملحقة الإدارية “أناسي” غير أن محاولاته باءت بالفشل.
ويرى متتبعون أن المسؤولية في مثل هذه الحالات تستدعي تنسيقا مباشرا بين الأجهزة، و كان من الأجدر – حسب تعبيرهم – أن يبادر رئيس الدائرة الأمنية إلى التواصل مع القائد الإداري لضمان التعامل السريع مع التهديد، وبين التحذير والإهمال، جاءت ليلة الجمعة 16/17 أبريل لتؤكد المخاوف، حيث أقدم عدد من المحسوبين على الألتراس الوداديين على تنفيذ تهديداتهم، ما أسفر عن خسائر مادية مهمة في ممتلكات خاصة، دون تسجيل تدخل استباقي يحد من حجم الأضرار.
وليست هذه الحادثة، بحسب مصادر محلية، معزولة عن سياق أوسع، إذ يتهم رئيس الدائرة الأمنية بعدم إعطاء الأهمية الكافية لبعض الوشايات السابقة، واعتبارها “مجرد تراهات” وهو ما يعيد إلى الواجهة ملفات قديمة تتعلق بترويج المخدرات في أناسي مجموعة 7/8 حيث كانت أسماء معروفة محليا تنشط لسنوات قبل أن تتحرك الشرطة القضائية لاحقا وتباشر حملات لتجفيف تلك البؤر، عقب تغطيات إعلامية متكررة.
الواقعة تفتح نقاشا جديا حول دور المواطن في التبليغ، و حدود مسؤولية الأجهزة الأمنية والإدارية في التفاعل مع الإنذارات المبكرة، كما تطرح تساؤلات حول آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة في ظل مخاطر مرتبطة بالعنف المرتبط بفصائل المشجعين، و الذي قد يتطور بسرعة من مجرد شعارات على الجدران إلى مواجهات ميدانية.
فهل كانت الخسائر التي شهدها حي “أناسي” نتيجة حتمية لتصعيد متوقع، أم أنها ثمرة تقصير كان بالإمكان تفاديه؟ سؤال يظل مفتوحا في انتظار توضيحات رسمية، وإجراءات تعيد الثقة في نجاعة التفاعل مع بلاغات المواطنين.
تصبحون على تغيير