محيط المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع…فضاء انتظار يختلط فيه الأمل بالوساطة والادعاءات

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في محيط المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، وبالضبط أمام مدخل تقديم المشتبه بهم لدى نواب وكيل الملك، لا يحتاج الزائر إلى كثير من الوقت ليكتشف أن المكان لا يشبه مجرد فضاء إداري تابع لمرفق قضائي، بل يتحول يوميا إلى مشهد اجتماعي مكثف، تختلط فيه مشاعر القلق بالأمل، و تتشابك فيه روايات الانتظار مع وعود “الخروج القريب”.

منذ الساعات الأولى من النهار، تبدأ العائلات في التوافد، نساء ورجال، شباب وشيوخ، يتجمعون في نقاط متفرقة و أخرى متقاربة، بعضهم يقف مباشرة أمام البوابة، و آخرون يفضلون المقاهي المجاورة التي تحولت بدورها إلى فضاءات موازية لمتابعة أخبار الموقوفين، تتكرر العبارة نفسها على الألسنة “سيخرج… ربما اليوم” وكأنها جملة تعيد ترميم الصبر أكثر مما تنقل خبرا مؤكدا.

هذا المشهد اليومي يخلق دينامية خاصة حول المحكمة، حيث لا يعود الأمر مجرد انتظار قانوني لمسار قضائي، بل يتحول إلى فضاء اجتماعي مفتوح على التأويلات، و الإشاعات، وتبادل المعلومات غير الرسمية، وبين الحين و الآخر، يظهر أشخاص غرباء عن العائلات، يقدمون أنفسهم كـ“وسطاء” أو “عارفين بخبايا الملفات” يتولون مهمة طمأنة هذا الطرف أو ذاك، أو إيهامهم بإمكانية التدخل أو التسريع في الإجراءات، في هذا السياق، تنتشر حكايات عن “منقذين” محتملين، وعن أشخاص يزعمون امتلاك مفاتيح غير مرئية داخل مسار العدالة، البعض يصفهم بالوسطاء، و البعض الآخر لا يتردد في اعتبارهم مجرد محتالين يستغلون هشاشة الوضع النفسي للعائلات التي تجد نفسها في مواجهة تجربة قاسية وغير متوقعة، وبين هذا وذاك، يصبح التمييز بين المعلومة الحقيقية والوهم أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة لآباء و أمهات وأقارب يعيشون ضغط الانتظار.

الأكثر لفتا للانتباه هو أن هذا الفضاء، رغم قربه من مؤسسة يفترض أن تطبعها الصرامة و التنظيم، يتحول إلى ما يشبه “سوقا غير رسمية للمعلومات” أصوات تتبادل الأخبار، هواتف لا تتوقف عن الرنين، و مجموعات صغيرة تعيد تحليل كل حركة داخل المحكمة، وكل خروج أو دخول، باعتباره مؤشرا على مصير ملفات ما زالت قيد النظر.

ومع ذلك، يظل حضور المراقبة المؤسساتية أو التأطير الاجتماعي ضعيفا نسبيا في هذا الفضاء الخارجي، ما يترك المجال مفتوحا أمام ممارسات غير واضحة المعالم، وفي غياب مصادر معلومات رسمية آنية للعائلات، يتم ملء الفراغ بسرعة عبر الشائعات أو “المعطيات” التي يقدمها بعض المتواجدين، سواء بحسن نية أو بدافع الاستغلال، هذا المشهد يعكس في العمق إشكالية أكبر تتجاوز حدود المحكمة نفسها، علاقة المواطنين بمسار العدالة حين يتحول إلى تجربة انتظار طويلة ومشحونة بالتوتر، فكل تأخر في المعلومة، وكل غياب للتواصل المباشر، يفتح الباب أمام وسطاء الظل، ويزيد من قابلية العائلات لتصديق أي وعد بالخلاص، مهما كان بسيطا أو غير مؤكد، ليظل محيط المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع أكثر من مجرد مكان عبور للموقوفين، إنه فضاء إنساني مكثف، يكشف هشاشة اللحظة التي يلتقي فيها القانون بالمجتمع، حيث يصبح الانتظار نفسه حدثا يوميا، وحيث تتداخل الحقيقة مع الإشاعة في مساحة واحدة لا يفصلها سوى خيط رفيع من الأمل والقلق.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...