هل أصبح النفق مرآة للخلل المؤسسي؟ شبكات الاتجار الدولي في المخدرات تحت المجهر و فرضية التورط الواسع الجزء الثاني

الشرطة المجتمعية و محاربة الفساد

الأخبار المغربية

المغرب أولا – الملفات التي كشفها نفق سبتة لا تقتصر على تهريب المخدرات والأسلحة، بل تفتح بابا واسعا للفرضيات حول تورط محتمل لشبكات متداخلة من الشمال إلى الرباط وهو ما يفرض على المسؤولين الأمنيين التفكير بمنظور شمولي بعيد عن الحلول الجزئية، المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الإمكانيات اللوجستية و المالية الضخمة التي تمتلكها الشبكة لم يكن من الممكن أن تعمل بمعزل عن معرفة أو تساهل بعض الجهات، وهو ما يجعل فتح تحقيقات شاملة في جميع النقاط الحساسة أمرا ضروريا.

التحقيقات الأولية تشير إلى أن الأموال المتدفقة، العقارات و السيارات الفارهة، إضافة إلى المعدات التقنية المستخدمة في بناء الأنفاق، تشير إلى إمكانيات تمويلية لا يمكن تفسيرها بمجهود شبكات محلية صغيرة فقط بل بحاجة إلى سلسلة من الوسطاء و المساهمين المحتملين داخل الدولة وخارجها، هذا يفرض على الأجهزة الاستخباراتية المغربية الداخلية والخارجية أن تعمل في آن واحد على مراقبة هذه الشبكات ومصادر تمويلها، وتقصي علاقة الموظفين أو المسؤولين الذين ربما يكون لهم دور مباشر أو غير مباشر في تغطية الأنشطة.

في هذا الإطار، يجب أن تشمل التحقيقات الشمال المغربي بدءا من طنجة والفنيدق و الحدود مع سبتة، مرورا بالمدن الكبرى مثل الرباط و الدارالبيضاء التي يمكن أن تشكل نقاط محورية في تحويل الأموال أو تبييضها، إلى جانب رصد أي علاقات مع شركات أو وسطاء دوليين، فتح هذه التحقيقات بشكل عاجل ليس ترفا بل ضرورة استثنائية لضمان عدم تحول شبكة واحدة إلى نموذج قابل للتكرار أو لتوسع العمليات الإجرامية عبر التراب الوطني، كما أن الاستفادة من مصادر وطنية موثوقة خارج الدوائر الرسمية مثل الحقوقي سعيد شرامطي، المعروف بمواقفه الوطنية و الملكية، يمكن أن يوفر معطيات نوعية تعزز فهم أعمق للتشابكات المالية و الإدارية و السياسية المحتملة، وتساعد على رسم خريطة دقيقة للشبكات التي استفادت من النفق، هذا النهج يسمح بالتحرك بشكل منهجي ويقلل من المخاطر المرتبطة بمحاولات التستر أو التحايل.

إن فرضية التورط الواسع تجعل من الضروري ليس فقط إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بل أيضا تطوير آليات رقابية داخلية صارمة، لمراقبة الموظفين في النقاط الحدودية و المراكز الإدارية، والاستعانة بالصحافة الاستقصائية و المجتمع المدني في دور رقابي مشترك، هذه المعادلة الأمنية الشاملة هي الوحيدة التي يمكن أن تمنع تكرار مثل هذه الظواهر، وتعيد الثقة في المؤسسات الوطنية، و تعزز استقرار المملكة المغربية.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...