نداء عاجل إلى العيون التي لا تنام…نفق سبتة المحتلة جرس إنذار قبل أن تعبر الدولة إلى الخطر الجزء الأول
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في سياق التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها المملكة المغربية، وفي ظل ما كشفته التحقيقات الأخيرة المرتبطة بشبكات التهريب العابرة للحدود، يضع الموقع الإلكتروني “الأخبار المغربية” هذا المقال الاستقصائي أمام الجهات المعنية، مساهمة منه في تعزيز النقاش الجاد والمسؤول حول أمن البلاد واستقرارها، هذا العمل ليس اتهاما ولا مزايدة، بل محاولة صحافية لقراءة ما وراء الأحداث، وتسليط الضوء على الثغرات المحتملة، و الدعوة إلى اليقظة والتكامل بين مختلف الأجهزة، إيمانا بأن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وأن الكلمة الصادقة قد تكون أحيانا خط الدفاع الأول.
يا درع المملكة المغربية، لم يكن النفق الذي اكتشف تحت أرض سبتة المحتلة مجرد ممر سري لتهريب المخدرات بل كان رسالة صامتة لكنها خطيرة تقول إن شيئا ما لم يعد يشتغل كما يجب على مستوى المراقبة واليقظة الأمنية على حدود حساسة بحجم الحدود المغربية المغربية، حيث لم يعد السؤال ماذا تم تهريبه بل ماذا مر دون أن يكشف وكيف استطاعت شبكة واحدة أن تبني بنية تحتية كاملة تحت الأرض بينما العيون التي لا تنام لم تر و لم تسمع ولم تتحرك.
في عمق هذا النفق تتجسد قصة أخطر من مجرد تهريب الحشيش، فالمعطيات التقنية حول بنيته من بئر عميق و غرف تخزين و سكك وعربات نقل تكشف أنه لم يكن مشروعا عشوائيا بل عملية منظمة بدقة تسمح بمرور كميات ضخمة من المواد وربما ما هو أخطر من المخدرات بما في ذلك أسلحة و ذخائر وهو احتمال يرفع مستوى التهديد إلى درجة تمس الأمن الاستراتيجي للمملكة لأن تسرب السلاح عبر الشمال يقابله هشاشة في الجنوب عبر الحدود مع موريتانيا ما يخلق ممرات مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الجريمة المنظمة داخل التراب الوطني.
زعيم هذه الشبكة لم يكن مجرد مهرب بل عقل مدبر بنى إمبراطورية مالية موازية مستفيدا من ثغرات واضحة في تتبع الثروات حيث الأموال تتدفق والعقارات تشترى و السيارات الفارهة تستعمل دون أن تتحرك آليات المراقبة المالية بالسرعة المطلوبة وهو ما يفرض اليوم فتح تحقيقات عميقة لا تكتفي بالأفراد بل تمتد إلى الشبكات المالية التي تقف خلفهم لأن المال هو العمود الفقري لهذه الإمبراطوريات الخفية.
لكن الأخطر من كل ذلك هو السؤال الذي لا يمكن تجاهله هل كان هذا النشاط ممكنا فقط بسبب الذكاء الإجرامي أم أن هناك خللا بشريا داخل منظومات المراقبة؟ سواء بسبب الإهمال أو الفساد أو ضعف التنسيق لأن استمرار شبكة بهذا الحجم لسنوات يعني أن هناك فجوة ما يجب تحديدها بدقة ومعالجتها دون تردد عبر إعادة تقييم شاملة لكل العاملين في النقاط الحساسة وإخضاعهم لمراقبة صارمة ومستمرة.
في هذا السياق يصبح من الضروري التفكير خارج المقاربات التقليدية عبر فتح قنوات معلومات متعددة بما في ذلك الاستفادة من شهادات و مصادر قد تكون خارج الدوائر الرسمية مثل بعض الفاعلين الحقوقيين ومن بينهم سعيد شرامطي ابن مدينة الناظور الذي يقبع في السجن والذي يمكن أن يشكل مصدر معطيات يساعد على فهم أعمق لشبكات التهريب وتعقيداتها في إطار مقاربة وطنية هدفها حماية استقرار المملكة المغربية و فعالية استراتيجيات مكافحة الجريمة المنظمة.
إن ما حدث يفرض إعادة بناء جذرية للبنية الأمنية على طول الحدود المغربية المغربية و المغربية الجزائرية و المغربية الموريتانية عبر إنشاء وحدات دائمة للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، في كل نقطة حدودية ليس فقط للتدخل بل لمراقبة المراقبين أنفسهم و خلق جهاز يقظ قادر على كشف الاختلال قبل أن يتحول إلى تهديد كما يجب إدماج التكنولوجيا الحديثة من رادارات أرضية إلى أنظمة استشعار تحت سطحية وربطها بتحليل بيانات فوري يسمح بالكشف المبكر عن أي نشاط غير طبيعي، ولا يمكن لأي استراتيجية أن تنجح دون إشراك الصحافة الاستقصائية و المراسلين الميدانيين و المصورين و جمعيات المجتمع المدني، لأن المعركة ضد الجريمة المنظمة لم تعد أمنية فقط بل معركة وعي ومعلومة وشفافية، حيث يصبح كشف الحقيقة أداة من أدوات الردع.
نفق سبتة المحتلة، ليس نهاية قصة بل بدايتها إنه إنذار واضح بأن الخطر لم يعد يطرق الأبواب بل يحفر تحتها وأن تجاهل هذا الإنذار قد يفتح المجال أمام أنفاق أخرى أكثر خطورة وأكثر تعقيدا لذلك فإن التحرك اليوم ليس خيارا بل ضرورة لأن حماية الحدود لم تعد مسألة جغرافيا فقط بل مسألة بقاء وثقة وسيادة.
عاش الملك ولا عاش من خانه