أخطاء قنصلية تطارد مغاربة العالم ومساطر قضائية تثير تساؤلات داخل محكمة الأسرة بالرباط

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل القنصليات المغربية بالخارج حلقة وصل آمنة وموثوقة بين مغاربة العالم وإدارتهم الأم، تكشف معطيات متطابقة و شهادات متكررة عن واقع مختلف تماما حيث تتحول أخطاء بسيطة في تسجيل دفتر الحالة المدنية إلى معاناة طويلة الأمد تلاحق الأسر لسنوات طويلة وتطرح تساؤلات عميقة حول المسؤولية والمحاسبة، وتبدأ فصول هذه المعاناة منذ لحظة تسجيل المواليد الجدد إذ يحصل أبناء المغاربة المولودون في أوروبا أو أمريكا أو إفريقيا أو أستراليا أو دول الخليج على جنسية بلدان الازدياد إلى جانب جنسيتهم المغربية غير أن تسجيلهم في دفاتر الحالة المدنية عبر القنصليات يعرف في كثير من الأحيان أخطاء جوهرية تتعلق بكتابة الأسماء أو إغفال أسماء الأجداد أو تسجيل تواريخ ميلاد غير دقيقة وهي معطيات أساسية في تحديد الهوية القانونية للأفراد، و الأخطر من ذلك أن هذه الأخطاء تمر دون انتباه في البداية ولا يتم اكتشافها إلا في مراحل لاحقة عند طلب وثائق رسمية كالبطاقة الوطنية أو جواز السفر حيث يجد المواطن نفسه أمام تناقضات قانونية تعرقل مصالحه و تفرض عليه الدخول في مسار تصحيحي معقد ورغم أن مصدر الخطأ إداري بالأساس فإن الجهات المسؤولة لا تبادر إلى تصحيحه بشكل مباشر بل يتم توجيه المتضررين نحو القضاء وبالضبط إلى محكمة الأسرة بالرباط حيث يطلب منهم تقديم طلبات تصحيح قد تشمل إضافة اسم الجد أو تعديل تاريخ الميلاد أو تصحيح الاسم الكامل وهي إجراءات تستغرق وقتا طويلا وتتطلب تكاليف مالية وإدارية إضافية.

وتشير شهادات متطابقة إلى أن قاعات محكمة الأسرة بالرباط تعرف يوميا حضور عدد كبير من مغاربة العالم الذين جاؤوا خصيصا لتسوية هذه الأخطاء ما يحول المحكمة إلى فضاء مكتظ بملفات كان بالإمكان حلها إداريا داخل القنصليات أو عبر تدخل مباشر من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، و في خضم هذا الوضع يثير عدد من المتضررين نقطة حساسة تتعلق بطريقة التعامل داخل المحكمة حيث يؤكد البعض وجود تباين في المعاملة بين فئات مختلفة من المرتفقين إذ يلاحظ بحسب هذه الشهادات أن بعض المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء يحظون بتعامل مرن وسلس في بعض الملفات المرتبطة بالحالة المدنية في حين يواجه مغاربة العالم مساطر أكثر تعقيدا واستفسارات توصف أحيانا بغير المبررة رغم توفرهم على وثائق رسمية مثل الدفتر العائلي الذي يفترض أن يكون مرجعا أساسيا لإثبات المعطيات وتصحيح الأخطاء ويطرح هذا التباين إن صح تساؤلات مشروعة حول معايير المعالجة القضائية ومدى توحيدها و حول ما إذا كانت هناك توجيهات واضحة تضمن تكافؤ المعاملة بين جميع المرتفقين دون تمييز، من جهة أخرى يعزو متتبعون جذور المشكلة إلى اختلالات داخل القنصليات نفسها من بينها ضعف التكوين اللغوي لبعض الموظفين وغياب التدقيق الكافي في إدخال البيانات إلى جانب غياب نظام معلوماتي موحد يسمح بالمراجعة الفورية للمعطيات قبل تثبيتها رسميا كما يتم الحديث عن إشكالية التوظيف غير المبني دائما على الكفاءة و هو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة ورغم توالي الشكايات و النداءات من طرف الجالية المغربية بالخارج لا تزال الإجراءات التصحيحية محدودة ولا ترقى إلى مستوى حجم الضرر المسجل حيث لم يتم إلى حدود الساعة تعميم حلول عملية من قبيل تمكين القنصليات من تصحيح الأخطاء البسيطة إداريا أو إحداث خلايا مختصة داخل وزارة الخارجية تتكفل بملفات مغاربة العالم دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء إن هذا الملف يطرح بوضوح إشكالية الحكامة الإدارية وربط المسؤولية بالمحاسبة كما يعكس حاجة ملحة إلى إصلاح عميق يضمن دقة تسجيل الحالة المدنية ويحفظ كرامة المواطنين ويخفف عنهم أعباء مساطر كان من الممكن تفاديها منذ البداية ويبقى الرهان اليوم على إرادة حقيقية لإعادة الثقة بين مغاربة العالم و مؤسسات بلدهم عبر تبسيط الإجراءات و تحسين جودة الخدمات وضمان معاملة عادلة ومنصفة للجميع دون استثناء.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...