الأخبار المغربية
المغرب أولا – تشهد مدينة البئرالجديد، التابعة لإقليم الجديدة، وضعا مقلقا على عدة مستويات، يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة والتدبير المحلي، و دور السلطات في نقل الواقع كما هو إلى الجهات الإقليمية
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يقوم باشا المدينة و المكلف بالاستعلامات العامة بمفوضية البيرالجديد برفع تقارير دقيقة وشاملة حول الأوضاع العامة، يبدو أن الواقع الميداني يعكس غيابا واضحا لهذه التقارير، أو على الأقل عدم عكسها لحقيقة ما يجري داخل الأحياء و الأسواق و المجالات الحيوية للمدينة.
أبرز مظاهر هذا الاختلال تتجلى في الانتشار الواسع للبناء غير القانوني، الذي أصبح سمة بارزة في عدد من الأحياء، في ظل صمت يثير التساؤلات، كما يعرف السوق الأسبوعي “خميس البئر الجديد” ممارسات خطيرة، من بينها تداول لحوم غير خاضعة للمراقبة، من قبيل بيع الديك الرومي الميت، إلى جانب انتشار الذبيحة السرية، و هو ما يشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى احتلال الملك العمومي بشكل عشوائي، حيث تستغل الشوارع والأزقة والأرصفة من طرف محلات تجارية ومقاه دون احترام للقانون، مما يعرقل حركة السير ويشوه جمالية المدينة، كما أن عددا من المحلات تشتغل بدون رخص قانونية، في ظل غياب المراقبة أو تفعيل المساطر الزجرية.
ومن جهة أخرى، بدأت تظهر بوادر حملات انتخابية سابقة لأوانها عبر فتح محلات و تجمعات ذات طابع سياسي، في خرق واضح للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، أما على مستوى الزيارات الرسمية، فإن اقتصار زيارات عامل إقليم الجديدة على المرور عبر الطريق الوطنية رقم 1 أو الطريق السيار، دون الوقوف على الأحياء الهامشية، يحرم المسؤول الأول بالإقليم من الاطلاع المباشر على الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطنون، وكان من الأجدر أن تتم الدعوة إلى زيارات ميدانية تشمل المناطق المهمشة مثل البئر الجديد، وأربعاء اشتوكة، و اثنين اشتوكة، والمهارزة الساحل، وغيرها من المناطق التي تبدو، في نظر الساكنة، تابعة للإقليم فقط على الورق، كما تشير عدد من الأصوات المحلية إلى أن تدبير الشأن المحلي يخضع لنفوذ عائلي ضيق، مما يكرس منطق “أنا ومن بعدي الطوفان” ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
ومن بين المؤشرات التي تزيد من تعميق القلق، ما يلاحظ من تحولات سريعة في الوضعية الاجتماعية لبعض الموظفين، حيث ينتقل البعض من وضعية بسيطة عند التعيين إلى امتلاك مظاهر الثراء في فترة وجيزة، وهو ما يستدعي فتح تحقيقات معمقة، ومراجعة شاملة لكل الملفات والرخص، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق قانون “من أين لك هذا”.
فالوضع الحالي بمدينة البئرالجديد يتطلب تدخلا عاجلا و حازما من طرف عامل إقليم الجديدة و المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال إيفاد لجان تفتيش مركزية، و القيام بزيارات ميدانية مفاجئة، والإنصات الحقيقي لانشغالات الساكنة، بهدف إعادة الأمور إلى نصابها و ترسيخ دولة القانون.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر؟
تصبحون على تغيير
نحيطكم علما بأنه تم توجيه نسخة من هذا الخبر إلى السيد وزير الداخلية، وإلى المديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني للاطلاع واتخاذ المتعين