الأخبار المغربية/ مكتب إسبانيا
في سياق أمني إقليمي ودولي شديد التعقيد يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل محوري في مواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، حيث كشفت عملية أمنية مشتركة حديثة بين الرباط و مدريد عن حجم التنسيق العالي و الجاهزية المتقدمة التي تتميز بها الأجهزة الأمنية المغربية التي لم تعد تشتغل فقط ضمن نطاقها الوطني، بل أصبحت تضطلع بدور استباقي لحماية أمن شركائها وفي مقدمتهم الدول الأوروبية وتندرج هذه العملية التي أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش” تنشط بين المغرب و إسبانيا ضمن سلسلة من التدخلات الدقيقة التي تعكس تحولا نوعيا في مقاربة المملكة لمكافحة الإرهاب إذ لم يعد الأمر يقتصر على رد الفعل بل أصبح قائما على الاستباق و الاختراق الاستخباراتي العميق للشبكات المتطرفة.
التحقيقات الأولية المرتبطة بهذه القضية تشير إلى وجود امتدادات معقدة لهذه الخلية التي لم تكن مجرد مجموعة معزولة بل جزء من شبكة دعم لوجستي ومالي مرتبطة ببؤر توتر في منطقة الساحل و الصومال، وهو ما يسلط الضوء على الطبيعة المتحولة للتهديد الإرهابي الذي بات يعتمد على شبكات مرنة وعابرة للقارات تستفيد من هشاشة بعض المناطق الإفريقية ومن الفضاء الرقمي لتوسيع نفوذها غير أن ما يثير الانتباه في هذه العملية هو قدرة الأجهزة الأمنية المغربية على تتبع هذه الخيوط الدقيقة والتنسيق بشأنها بشكل فوري مع نظيرتها الإسبانية مما مكن من تنفيذ تدخل متزامن في طنجة ومايوركا وإيقاف العناصر الأساسية داخل هذه الخلية بما في ذلك العقل المدبر الذي كان يخطط لتنفيذ هجوم داخل التراب الإسباني، هذا النجاح الأمني لا يمكن فصله عن البنية الاستخباراتية المتطورة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة ولا عن الشراكات الاستراتيجية التي نسجها مع عدد من الدول الصديقة حيث أصبحت الرباط شريكا موثوقا في تبادل المعلومات الحساسة المتعلقة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التعاون الأمني المغربي الإسباني مكن منذ سنة 2014 من تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات كانت تستهدف زعزعة استقرار المنطقة وهو ما يعكس ليس فقط نجاعة المقاربة الأمنية المغربية بل أيضا التزامها بحماية الأمن الجماعي وتبرز هذه العملية مرة أخرى أن المغرب لا يكتفي بتأمين حدوده بل ينخرط بشكل فعلي في منظومة الأمن الدولي حيث يضع خبراته وإمكانياته رهن إشارة شركائه وهو ما يجعل منه خط دفاع أول في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تستهدف الضفتين معا وفي ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بعودة المقاتلين الأجانب وتنامي نشاط التنظيمات المتطرفة في مناطق النزاع يظل الدور المغربي حاسما في تفكيك هذه الشبكات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ وهو ما يفسر المكانة التي باتت تحتلها أجهزته الأمنية على الصعيد الدولي باعتبارها نموذجا في اليقظة والفعالية و الاستباق.