هيبة القانون بين مطرقة العنف وسندان الحزم القضائي (أمن المواطنين مسؤولية قضائية قبل كل شيء)

عنف “الألتراس” في الشارع العام بسطات… إلى متى يستمر التساهل القضائي؟

 

الأخبار المغربية

سطات – لم يكن شريط الفيديو الذي وثق مشاهد العنف الدامي بأحد شوارع سطات مجرد واقعة معزولة أو شجار عابر بين شبان متهورين، بل كان جرس إنذار جديد يفضح حجم الانفلات الذي بات يرافق بعض المحسوبين على فصائل مشجعي الأندية الرياضية، ممن حولوا الفضاء العام إلى ساحة مواجهة مفتوحة بالأسلحة البيضاء والحجارة، في مشهد يهدد أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.

مصالح ولاية أمن سطات تفاعلت بجدية مع الشريط المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وباشرت أبحاثها التقنية وتحرياتها الميدانية، لتكشف أن الأمر يتعلق بنزاع بين مجموعتين من “الألتراس” تطور إلى تبادل عنيف للاعتداءات.

وقد أسفرت العمليات الأمنية عن تحديد هوية عدد من المشتبه فيهم وتوقيف تسعة أشخاص، من بينهم قاصر، مع حجز أسلحة بيضاء استعملت في هذه الأفعال الإجرامية.

الراشدون وضعوا تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما أخضع القاصر للمراقبة، وذلك في إطار بحث قضائي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بينما لا تزال التحريات متواصلة لتوقيف باقي المتورطين.

غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم، وبإلحاح، هو: ماذا بعد التوقيف؟ هل سنشهد مرة أخرى نفس السيناريو المتكرر، اعتقالات تعقبها متابعات مخففة، ثم إطلاق سراح، ليعود المشهد أعنف مما كان؟ لقد أثبتت التجارب السابقة أن المقاربة الأمنية وحدها، مهما بلغت نجاعتها، تظل ناقصة ما لم تدعم بحزم قضائي رادع، في حين يشعر بعض المحسوبين على فصائل “الألتراس” بأن العقوبات لن تتجاوز حدود المتابعات الشكلية أو الأحكام المخففة، فإن الرسالة التي تصلهم عمليا هي أن كلفة العنف تبقى محدودة، وأن الشارع يمكن أن يتحول إلى ساحة تصفية حسابات دون عواقب تذكر.

القضاء، باعتباره سلطة مستقلة وحامية للحقوق و الحريات، مطالب اليوم بتحمل مسؤوليته كاملة في حماية أمن المجتمع، لأن التساهل في قضايا العنف الجماعي وحيازة الأسلحة البيضاء في الفضاء العام لا يمكن تبريره بأي ذريعة، خاصة حين يتعلق الأمر بأفعال تهدد الطمأنينة العامة وتزرع الرعب في نفوس المواطنين.

إن الردع الحقيقي لا يتحقق بالبلاغات وحدها، بل بأحكام واضحة وصارمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتؤكد أن الشارع ليس مجالا للفوضى، وأن الانتماء لفصيل تشجيعي لا يمنح حصانة من المساءلة.

ما وقع بسطات ليس حدثا عابرا، بل مؤشر خطير على تفاقم ظاهرة يجب التعامل معها بصرامة وعدالة في الآن ذاته، فإما أن يفعل القانون بحزم في مواجهة كل من يختار العنف سبيلا، وإما أن نترك المجال لموجة انفلات لا تبقي ولا تذر، لا أحد فوق القانون… ولا تساهل مع من يهدد أمن المواطنين.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...