الأخبار المغربية
المملكة – سيف القانون في يد الفقير ودرع الأقوياء هذا التوصيف يجسد واقعا مريرا حيث يطبق القانون بصرامة على من لا يملك قوة أو نفوذ بينما يتحول إلى درع يحمي الأغنياء والمسؤولين من العقاب، الفقراء يجدون أنفسهم محاصرين بنصوص قانونية تطبق عليهم دون هوادة بينما الأقوياء يستخدمون الواسطة و المحسوبية والمال ليحرفوا مسار العدالة، حين يفقد القضاء استقلاليته يصبح أداة بيد السلطة والمال والمنفعة، و يتحول القانون من حامي الحقوق إلى سلاح للظلم ينشأ عن ذلك إحساس بالغبن وغياب الثقة في المؤسسات مما يدفع المواطن البسيط للانسحاب من المشاركة العامة والاكتفاء بالبحث عن مصلحته الخاصة دون النظر إلى الصالح العام هذا الانقسام بين من يحمل السيف ومن يمتلك الدرع يعكس خللا عميقا في بنية الدولة و مؤسساتها ويؤكد ضرورة إصلاح شامل يبدأ باستقلال القضاء و سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
فالقانون الذي يطبق على المستضعفين والبسطاء بينما يستثني الأغنياء الفاسدين و أصحاب السلطة يتحول إلى قانون الغاب لا يحكم به العقل ولا العدل بل يحكم به القوة والمنفعة مثل هذا القانون لا يستحق الاحترام لأنه يفرق بين المواطنين ويصنفهم حسب نسبهم أو علاقاتهم مما يولد إحساسا عميقا بالظلم والفساد هذا الواقع ليس حكرا على بلد بعينه بل يتكرر في كثير من الدول حيث يغيب استقلال القضاء وتختفي المساءلة البرلمانية التي من المفروض أن تكون رقيبا على الجميع.
القاضي قد يغير حكمه بمكالمة من مسؤول والوزير يرى نفسه فوق القانون والواسطة و المحسوبية تصبح أقوى من النصوص القانونية في مجتمعات تعشش فيها القبلية والعشائرية حيث يصبح منطق العشيرة والعائلة هو السائد على حساب القانون مما يحوله إلى مجرد حبر على ورق، الأقوى يأكل الضعيف لأن الضعيف لا يجد من يحميه و القوي يمارس طغيانه بكل حرية دون رادع.
القانون هنا لا يطبق إلا على الفقير المسكين الذي لا حول له ولا قوة أما صاحب النفوذ أو الحزب الحاكم فله من الواسطات والعلاقات ما يجعله بمنأى عن المحاسبة، المال و الرشوة والهدايا أصبحت أدوات لتذليل العقبات حتى مخالفة سير بسيطة يمكن إلغاؤها بواسطة أو معارف في حين أن تجارة المخدرات وغسيل الأموال تتم تحت أنظار من يجلسون على مآداب رمضان و يستلمون الدروع و الميداليات و غياب المحاسبة المجتمعية يعزز من استمرار هذا الوضع فمن يهرب من القانون يجد من يحميه و يفتخر بذلك وكأن المجتمع يعطي الحصانة للمفسدين و يترك المستضعفين لقمة سائغة للظلم.