متابعة/ أسماء ساق
المغرب – المنظومة التعليمية المغربية تستعد لإعلان مصيري مطلع شهر نونبر القادم مع اقتراب موعد مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين، الإعلان المرتقب يأتي في سياق سياسي و تربوي حساس بعدما أطلق وزير التربية الوطنية و التعليم الأولي نبيل بنعبدالله تصريحا واضحا أكد فيه أن السقف الحالي للسن المحدد في 35 سنة سيتغير و سيرتفع التصريح، أعاد الأمل لآلاف الخريجين الذين وجدوا أنفسهم خارج أسوار المدرسة العمومية بسبب شرط تسقيف ظالم حرم كفاءات راكمت من النضج و التجربة ما يؤهلها لحمل رسالة التربية.
الأنباء المتطابقة تتحدث عن توجه نحو رفع السن إلى 45 سنة كحد أقصى، الرقم لم يتم تثبيته رسميا بعد لكنه مطروح بقوة داخل دوائر القرار، الحكومة الجديدة تدرسه كإجراء إيجابي ضمن مائة يوم أولى.
رئيسة الحكومة تبحث عن قرار ينهي سنوات من الاحتقان، المترشحون المقصيون ينتظرون المذكرة التنظيمية التي ستحدد مصيرهم، الانتقال من 30 سنة إلى 35 سنة خلال دورة 2025 لم يكن كافيا المطالب اليوم تتجه نحو الإنصاف الكامل وإلغاء المنطق الإقصائي.
في المقابل يبرز خطر أكثر فتكا يهدد نزاهة المباريات المعطيات الميدانية تكشف عن جريمة منظمة ضد تكافؤ الفرص، شبكات متخصصة بدأت نشاطها مبكرا عبر إطلاق إعلانات ممولة و مضللة على منصة فيسبوك لاستقطاب الراغبين في الغش، الظاهر عرض للمساعدة، الباطن جر المترشحين إلى مجموعات رقمية مغلقة بمقابل مادي مع وعد بتأمين الأجوبة الفورية عبر تقنيات البث الصوتي المباشر لحظة اجتياز الاختبار، المنظومة الإجرامية تعمل بتوزيع أدوار دقيقة. مترشحون مأجورون مهمتهم اختراق القاعات وتصوير أوراق الامتحان مستفيدين من صيغة الأسئلة ذات الاختيارات المتعددة التي يسهل تسريبها، لجان حلول سريعة تضم من ينسبون أنفسهم للحقل التربوي تتولى الإجابة في الحين، التلقين يتم عبر أجهزة رقمية متناهية الصغر وسماعات مخفية بإحكام يصعب رصدها بأساليب الحراسة التقليدية الغش لم يعد سلوكا فرديا معزولا بل تحول إلى صناعة قائمة بذاتها.
الخطر الحقيقي أن من يدشن مساره المهني بعملية تدليس سيصل إلى الفصل الدراسي حاملا نفس القيم المنحرفة، من يقبل السطو على حقوق المجتهدين لا يمكن أن يكون مربيا للأجيال، المطلوب من الوزارة اليوم تجاوز منطق المذكرات الإدارية والانتقال إلى مقاربة ردعية استباقية، تعزيز التشويش الإلكتروني في مراكز الامتحان وتطبيق تدقيق تقني صارم وتفعيل التعقب السيبراني لهذه المجموعات المشبوهة أصبح ضرورة ملحة، كرامة المدرسة العمومية على المحك وضمان وصول الأكفأ والأجدر لحمل أمانة بناء الأجيال لا يحتمل أي تهاون.