متابعة/ الطيب ساق
المغرب أولا – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 كشف معطيات غير مسبوقة حول حجم الاختلالات داخل الجسم القضائي، 68 قاضيا صدرت في حقهم عقوبات تأديبية خلال سنة واحدة، الرقم وحده يضع نهاية لخطاب التقديس ويؤكد أن مرحلة التخليق دخلت مرحلة الجد، المؤاخذات التي رصدها المجلس تكشف طبيعة الأزمة، 58 قاضيا عوقبوا بسبب الإخلال بالواجب المهني بنسبة 85 في المائة من مجموع المعاقبين، 5 قضاة بسبب الإخلال بالشرف و الوقار، حالات أخرى تتعلق بعدم التصريح بالممتلكات و عدم تبرير الزيادة الملحوظة في الثروة والإخلال بواجب اللباقة والحياد والتجرد. هذه ليست أخطاء شكلية بل مؤشرات خطيرة تمس جوهر العدالة، العقوبات توزعت بين الإنذار الذي طال 39 قاضيا و التوبيخ في حق 12 قاضيا و الإقصاء المؤقت عن العمل في حق 12 آخرين.
الأخطر هو الإحالة على التقاعد الحتمي في حق 4 قضاة وهو إجراء يماثل الطرد النهائي من السلك القضائي، حالة واحدة سجلت بسبب الانقطاع عن العمل 56 من المعاقبين هم قضاة حكم و 12 من قضاة النيابة العامة.
الرقم الأكثر إثارة للقلق هو حجم الشكايات، 8500 شكاية توصل بها المجلس خلال السنة نفسها 3676 شكاية تظلم من أحكام قضائية، 1217 شكاية تتعلق بمسار ملفات رائجة أمام المحاكم هذه الأرقام لا تعني ثبوت المخالفة في كل شكاية لكنها تعكس حجم فقدان الثقة الذي يحتاج إلى معالجة مستعجلة.
التقرير سجل أيضا 20 قضية جديدة مرتبطة بالخطأ القضائي بارتفاع يفوق 11 في المائة مقارنة بسنة 2024 منها 13 قضية تعويض و 7 قضايا إلغاء، المجلس بهذه الأرقام يبعث برسالة واضحة، زمن الحصانة المطلقة انتهى، القاضي الذي لا يلتزم بالحياد والنزاهة والتصريح بممتلكاته سيجد نفسه خارج المنظومة، و العدالة في المغرب تواجه اليوم امتحان المصداقية و أول خطوة لربحه هي تنظيف البيت الداخلي.
قد يعجبك ايضا
- Facebook Comments
- تعليقات