الأخبار المغربية
المغرب – ليست أكادير التي عرفها المغاربة مدينة الانبعاث السياحي والانفتاح على المحيط بل مدينة مثقلة بديون فاقت المليار درهم و مرهونة لقروض تمتد لسنوات قادمة، الوثائق المالية التي حصلنا عليها تكشف أن مجلس جماعة أكادير برئاسة أخنوش تحول من جماعة تمول مشاريعها من مواردها الذاتية إلى جماعة تعيش على الاقتراض، فقد لجأت الجماعة سابقا إلى إصدار سندات دين بقيمة مليار درهم في سابقة بتاريخ الجماعات الترابية بالمغرب ثم عادت لتقترض 540 مليون درهم إضافية لتمويل برنامج التنمية الحضرية في خطوة وصفها متتبعون بأنها استمرار لنهج الاقتراض غير المدروس الذي يفتقد للرؤية الاقتصادية السليمة، هذا المسار لم يأت من فراغ.
فمنذ تولي أخنوش رئاسة المجلس لوحظ اتساع رقعة الاعتماد على التمويل الخارجي وتراجع قدرة الجماعة على تعبئة مواردها الذاتية عبر تحسين التحصيل الضريبي أو خلق استثمارات منتجة تدر دخلا قارا، النتيجة اليوم كارثية على الميزانية، فميزانية سنة 2027 التي صادق عليها المجلس مؤخرا حددت المداخيل في 850 مليون درهم وكشفت أن مجموع الفوائض الموجهة للتجهيز بين 2022 و 2025 بلغ 1.314 مليار درهم غير أن هذا الفائض لم يذهب للمشاريع كما يعتقد المواطن البسيط بل تم توجيهه في معظمه لسداد الديون.
التفاصيل صادمة، فمن أصل 278.3 مليون درهم المخصصة للتجهيز برسم سنة 2027 تم رصد 170 مليون درهم لسداد أصل الدين وتخفيف العبء المالي بينما لم يتبق سوى 108.3 مليون درهم لاستكمال أوراش التهيئة الحضرية في تيكوين وبنسركاو وباقي البرامج التنموية المبرمجة أي أن أكثر من ستين في المائة من ميزانية التجهيز تذهب لخدمة دين خلفته سياسة أخنوش نفسه.
ورغم أن أخنوش دافع عن نفسه بالقول إن العملية تمت عبر السوق المالية بشفافية عبر أكبر بنكين في المغرب و صندوق الإيداع والتدبير وأن 40 إلى 50 في المائة من المبلغ جاء من منظمة دولية وأنه أعد مرسوما يسمح لكل الجماعات باللجوء إلى سوق الرساميل فإن السؤال الجوهري يبقى معلقا، من سيؤدي ثمن هذا الدين.
تزايد الاقتراض في ظل الوضع الاقتصادي الراهن لا يطرح سوى تساؤلات عن القدرة على السداد دون الإضرار بمصالح المواطنين الذين سيجدون أنفسهم أمام تكاليف إضافية عبر فرض ضرائب جديدة أو تقليص الخدمات الأساسية، ما خلفه أخنوش في أكادير ليس نموذجا للتدبير الناجع بل هو تكريس لثقافة العجز عن إيجاد حلول بديلة و مستدامة، فبدل التفكير في تنمية مستدامة طويلة الأمد تم اختيار الحل الأسهل وهو الاستدانة مما يضر بمصداقية التدبير الجماعي ويفتح الباب أمام مستقبل غامض من حيث قدرة الجماعة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
تصبحون على تغيير