الأخبار المغربية
المغرب أولا – طنجة ليست مجرد عاصمة للبوغاز بل تحولت إلى عاصمة لفضائح التأشيرات، بعد فضيحة القنصلية الإسبانية التي كشفت عن ممر سري لكبار الشخصيات ووسيطة قضائية تدخل بلا موعد اليوم تنفجر فضيحة أخطر داخل القنصلية العامة لفرنسا، موظفة داخل التمثيلية الدبلوماسية ومستشار برلماني سابق في قفص الاتهام بتهمة تزوير وثائق رسمية و استعمالها للحصول على تأشيرات شنغن مقابل مبالغ مالية كبيرة.
القصة بدأت كما تبدأ كل الفضائح المغربية بفيديو، مواطن بسيط قرر أن يفضح المستور، سجل فيديو يتهم فيه مستشارا برلمانيا سابقا أنه أخذ منه أموالا طائلة مقابل التوسط له لدى موظفة بالقنصلية الفرنسية، الفيديو انتشر كالنار في الهشيم، المواطن لم يكتف بالنشر بل توجه إلى النيابة العامة وسلم الشريط وتسجيلات أخرى يقول إنها تثبت التنسيق بين المستشار والموظفة.
مصالح الشرطة القضائية الجهوية بطنجة تسلمت الملف بتعليمات قضائية صارمة، التحقيق انطلق بسرعة، استماع للأطراف و فحص تقني للوثائق المزورة وتحديد امتدادات الشبكة المحتملة، مصادر عليمة أكدت أن الفرقة الأمنية تحقق في احتمال وجود شبكة منظمة وليست مجرد حالة فردية.
التحليل العميق لهذه القضية يكشف ثلاثة مستويات من الخلل، المستوى الأول هو فشل منظومة TLScontact التي فرضتها فرنسا لمحاربة سماسرة المواعيد، فرنسا أعلنت عن نظام مكالمات فيديو للتحقق من هوية الحاجزين وفتحت مراكزها يوم السبت لتخفيف الضغط. ورغم ذلك أصدرت 283 ألف تأشيرة للمغاربة سنة 2024 هذا الضغط الهائل خلق سوقا سوداء، الموعد يباع و الوثيقة تزور والموظفة تتحول إلى بوابة للعبور، المستوى الثاني هو دور الريع السياسي، مستشار برلماني سابق يفترض أنه كان يمثل الأمة يتحول إلى سمسار تأشيرات. هذه هي الحقيقة المرة، بعض المنتخبين السابقين لم يجدوا في السياسة سوى مصدر للاسترزاق، يستغلون علاقاتهم القديمة داخل القنصليات ويسوقون الوهم للشباب الحالم بالهجرة، يأخذون الملايين ويتركون الضحية في مواجهة الرفض والقانون، المستوى الثالث هو التكرار الجغرافي، لماذا طنجة دائما، لأن طنجة هي البوابة، لأن فيها ضغط اجتماعي هائل للهجرة، ولأن بعض القنصليات فيها تحولت إلى جزر معزولة عن الرقابة، نفس السيناريو تكرر في القنصلية الإسبانية حيث كشفت صحافة استقصائية عن وسيطة تدعى EBA كانت تدخل لحدائق مقر القنصل وتقدم نفسها كوسيطة قضائية لكبار الشخصيات وتنقل معلومات وتسهل التأشيرات مقابل المال.
هذه القضية ليست مجرد تزوير بسيط، هي اتجار في حلم الشباب، وهي إساءة لعلاقات المغرب مع فرنسا، و هي ضرب لمصداقية القنصلية التي يفترض أن تطبق القانون الفرنسي و الأوروبي بصرامة، اليوم التحقيقات متواصلة، وكل المعطيات تبقى في إطار شبهات واتهامات قيد البحث مع احترام قرينة البراءة، لكن المؤكد أن الفيديو الذي فجر الفضيحة كشف المستور، و كشف أن شبكات الوساطة المالية لم تعد تعمل بل أصبحت تستعمل موظفين داخل القنصليات نفسها.
المطلوب الآن هو فتح تحقيق فرنسي مواز، لأن الموظفة تعمل تحت سلطة القنصل العام لفرنسا والمطلوب من وزارة الخارجية المغربية أن تطلب توضيحات رسمية و المطلوب من النيابة العامة أن تضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه سواء كان مستشارا سابقا أو موظفة أو وسيطا.
طنجة تستحق قنصليات نظيفة وشباب المغرب يستحق مسارا شفافا للحصول على التأشيرة بدون سماسرة و بدون رشوة وبدون استغلال سياسي.
تصبحون على تغيير