حكاية مدرسة سيلفر ريل التي كشفت وجه أمريكا الحقيقي (أربعة قتلى في ثلاث دقائق داخل فصل للتربية الخاصة)
الزبير مصلح
و م أ – لم تكن مدرسة سيلفر ريل الابتدائية في مدينة بيند بولاية أوريغون تعرف أن شهر أكتوبر 2026 سيحولها إلى اسم يتردد في كل نشرات الأخبار، مراهق في 16 من عمره ألقى بندقيته فوق سور المدرسة وتسلقه ثم أطلق النار على شاحنة صغيرة كانت تمر بالمكان قبل أن يتصل سائقها بالشرطة في الساعة الثانية عشرة وتسع و خمسين دقيقة من، بعدها بدقيقة واحدة كان داخل المبنى بعد أن حطم الأبواب الزجاجية المغلقة بالرصاص و توجه مباشرة إلى أول فصل على يسار المدخل وهو فصل مخصص لأطفال التربية الخاصة.
هناك أفرغ خمس عشرة طلقة في أقل من دقيقة قتلت المعلمة الشابة ميغان لامبرت البالغة في عقدها الثالث و التي وصفتها عائلتها بأن التدريس كان حلم حياتها و كانت تدافع بشراسة عن ذوي الاحتياجات الخاصة وقتل معها طفل في الخامسة من عمره وطفلان آخران في الثامنة والحادية عشرة و أصيبت طفلة في السابعة و معلمة مساعدة في بداية عقدها السادس بجروح حرجة.
المفارقة التي فجرت الجدل من جديد في أمريكا هي أن من أوقف المجزرة ليس الشرطة، كايلب جيامانكو أب لطالبتين في نفس المدرسة كان في موقف السيارات شاهد إطلاق النار على الشاحنة فأخذ مسدسه المرخص من سيارته وتبع المهاجم إلى الداخل، وحين رأى المعلمة تحاول انتزاع السلاح من يد المراهق أطلق عليه النار من مسدس عيار أربعين وأرداه قتيلا، الشرطة وصلت بعد ثلاث دقائق فقط لتجد المهاجم ميتا وبحوزته أربع وأربعون طلقة إضافية كانت كافية لقتل فصل كامل.
التحقيقات كشفت أن المنفذ يدعى غريفين جون الثاني و هو من سكان بيند ودرس سابقا في نفس المدرسة ضمن برامج التربية الخاصة وكان خارج سجلات المنطقة التعليمية وقت الهجوم، السلاح الذي استخدمه هو بندقية مافريك 88 عيار اثني عشر اشترتها والدته بشكل قانوني كهدية لعيد ميلاده في شهر غشت وخرجت بعد ذلك تبكي وتعتذر للعائلات دون أن تشرح كيف وصل السلاح إلى يد ابنها.
هذه ليست حادثة معزولة، الأرقام التي نشرها أرشيف عنف السلاح الأمريكي والذي ظهر في جزء من التقرير لتثبت أن القتل أصبح روتينا سنويا، سنة 2023 وحدها سجلت 659 حادث إطلاق جماعي و 2024 سجلت 503 حوادث وعدد الأطفال الذين قتلوا بالرصاص ما بين صفر وإحدى عشرة سنة وصل إلى مائتين وخمسين طفلا في 2024 لوحدها في 2026 وصل العدد حتى الآن إلى ثلاثمائة وسبعين حادث إطلاق جماعي قبل أن ينتهي العام.
كل سنة نفس السيناريو يتكرر نفس مستوى المدرسة الابتدائية ونفس الطفل المسلح ونفس الشموع التي يضيئها الأهالي في الليل و نفس المؤتمر الصحفي لقائد الشرطة ونفس تصريح الحاكمة بأن الآباء لا يجب أن يعيشوا هذا اليوم، ثم يبدأ الجدل حول التعديل الثاني للدستور الذي يكفل حق حمل السلاح وينتهي النقاش بعد أسبوع ليعود من جديد مع مدرسة أخرى.
مدرسة سيلفر ريل لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة ما دام السلاح يباع كهدية عيد ميلاد لمراهق وما دام الحل الوحيد لإيقاف مسلح داخل مدرسة هو أب مسلح آخر تصادف وجوده في المكان.