الدارالبيضاء…ملفات السمسرة القضائية تعود إلى الواجهة هل تكشف التحقيقات جميع الرؤوس أم يقدم محام ككبش فداء؟
الأخبار المغربية
عين السبع – يثير تطور جديد في ملف السمسرة والاتجار المزعوم في الأحكام القضائية بالدارالبيضاء الكبرى، العديد من التساؤلات حول حجم التشعبات الحقيقية لهذه القضية التي ظلت خلال السنوات الأخيرة موضوع اهتمام واسع داخل الأوساط القضائية والحقوقية، فقد تقررت إحالة محام بهيئة الدارالبيضاء على أنظار المحكمة الابتدائية الزجرية، بعدما صرحت جهة قضائية بعدم اختصاصها النوعي و أحالت الملف على النيابة العامة المختصة لاتخاذ المتعين قانونا.
وتأتي هذه التطورات عقب انتهاء الأبحاث التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي استندت إلى معطيات يشتبه في ارتباطها بتسجيلات ومكالمات هاتفية ذات صلة بوقائع تدخل و وساطة في ملفات قضائية، غير أن المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة لا تزال تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن طبيعة الشبكات المحتملة التي قد تكون متورطة في هذه القضية، وحول ما إذا كانت الأبحاث قد شملت جميع الأطراف المفترض ارتباطها بالملف أم أنها لا تزال في مراحلها الأولى.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بقضية أكبر هزت الرأي العام و الوسط القضائي، بعدما أفضت تحقيقات سابقة إلى متابعة قضاة ومحامين ووسطاء و موظفين، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت نقاشا واسعا حول نزاهة منظومة العدالة وآليات الرقابة والتتبع داخلها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن بعض الوقائع موضوع البحث تعود إلى سنوات سابقة، وهو ما يجعل من الضروري تعميق التحقيقات لكشف جميع الملابسات و الخلفيات و الامتدادات المحتملة للقضية، و عدم الاكتفاء بمتابعة أسماء محددة دون غيرها، فالرأي العام، كما أسرة العدالة، ينتظران كشف الحقيقة كاملة و ترتيب المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة، بعيدا عن أي انتقائية أو استهداف.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى فتح تحقيق جدي وشامل يطال كل من يمكن أن تكون له صلة مباشرة أو غير مباشرة بالوقائع موضوع البحث، مع التدقيق في مختلف المعطيات والقرائن المتوفرة، ضمانا لحقوق جميع الأطراف و ترسيخا لمبدأ المساواة أمام القانون، كما أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة يقتضي التأكد مما إذا كان المحامي المتابع يتحمل مسؤولية شخصية عن الأفعال المنسوبة إليه، أو ما إذا كان يوجد متورطون آخرون لم تشملهم الأبحاث بعد، حتى لا يتحول أي طرف إلى ضحية حسابات خفية أو مؤامرة أو مجرد كبش فداء في ملف تتجاوز أبعاده ما هو معلن إلى حدود اليوم.
ومع اقتراب أولى جلسات المحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه المناقشات القضائية من معطيات جديدة قد تسهم في فك خيوط هذا الملف الشائك، وتحديد المسؤوليات بدقة، بما يعزز الثقة في مسار العدالة ويؤكد أن مكافحة الفساد والسمسرة داخل المرفق القضائي لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تحقيقات شاملة ومحاكمات عادلة تستند إلى الأدلة والوقائع الثابتة.
تصبحون على تغيير