الأمن الوطني…بعد حركة التعيينات الأخيرة لماذا بقيت الدائرة الأمنية “أناسي” خارج حسابات التغيير؟ استثناء الدائرة الأمنية “أناسي” يثير التساؤلات

متابعة/ عبدالمجيد مصلح

أناسي – في الوقت الذي تواصل فيه المديرية العامة للأمن الوطني تنزيل استراتيجيتها الرامية إلى تحديث المرفق الأمني وتعزيز حكامة تدبير الموارد البشرية من خلال حركة تبادل داخلية شملت عددا من المسؤولين الأمنيين بمختلف المدن و المناطق الأمنية، يطرح عدد من سكان منطقة أناسي بمدينة الدارالبيضاء الكبرى، تساؤلات حول عدم شمول الدائرة الأمنية “أناسي” بأي تغيير على مستوى رئاستها رغم ما تعرفه المنطقة من تحديات ميدانية تستدعي، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، ضخ دماء جديدة وتطوير أساليب التواصل و التدبير، وقد همت الحركة الأخيرة نائبي رئيسي منطقتي أمن ابن مسيك و الرحمة بالدارالبيضاء الكبرى، فضلا عن تعيين رئيسي فرقتي الاستعلامات العامة بابن مسيك و مديونة، وكذا رئيسي دائرتين للشرطة بمدينة تازة، وذلك في إطار مواصلة تحديث وتطوير المرفق الأمني وتمكين كفاءات مؤهلة من تحمل المسؤولية الميدانية بما يساهم في تنزيل مخططات العمل الرامية إلى تعزيز الأمن العام وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم. غير أن المتتبعين للشأن المحلي بمنطقة “أناسي” يتساءلون عن الأسباب التي جعلت هذه الدائرة الأمنية خارج دائرة التغيير رغم أن الحركة السابقة مست عددا من المسؤولين الأمنيين بالمنطقة الأمنية “أناسي” في حين ظل منصب رئيس الدائرة الأمنية “أناسي” على حاله دون تغيير.

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى المجال الترابي الواسع الذي تشرف عليه الدائرة الأمنية “أناسي” والذي يضم أحياء السلام1 وعددا من المجموعات السكنية التابعة لمنطقة “أناسي” إلى جانب ثلاث ملحقات إدارية، و هي مناطق تعرف كثافة سكانية مرتفعة و إكراهات أمنية واجتماعية متزايدة ويؤكد عدد من المواطنين الذين تواصلوا مع “الأخبار المغربية” أنهم يعانون بشكل يومي من ظواهر مختلفة مرتبطة بتجمعات بعض الشباب والمنحرفين ومن تنقل مجموعات من خارج المنطقة، خصوصا من المشروع والتشارك، وهو ما يخلق حالة من القلق لدى الساكنة التي تتطلع إلى تفاعل أكبر مع انشغالاتها وشكاياتها.

وحسب إفادات متطابقة استقاها الموقع من عدد من الفاعلين المحليين فإن هناك شعورا لدى بعض المرتفقين بوجود صعوبات في إيصال انشغالاتهم وملاحظاتهم إلى المسؤولين المعنيين داخل الدائرة الأمنية “أناسي” حيث يعتبرون أن المعلومات التي يقدمونها حول بعض الظواهر لا تلقى دائما التفاعل الذي ينتظرونه، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بمراجعة أساليب التواصل والانفتاح على المواطنين باعتبارهم شركاء أساسيين في تحقيق الأمن التشاركي، ويرى عدد من المتتبعين أن نجاح العمل الأمني لا يقتصر فقط على التدخلات الزجرية التي تقوم بها مصالح الشرطة القضائية في مجال البحث والتفتيش و الإيقاف، بل يشمل أيضا الدور الإداري والتواصلي الذي تضطلع به الدوائر الأمنية “أناسي” باعتبارها الواجهة الأولى التي يتعامل معها المواطن بشكل مباشر.

ومن موقعنا كمنبر إعلامي إلكتروني نؤكد أننا لا نتدخل في قرارات التعيين أو التنقيل أو الإعفاء التي تبقى شأنا داخليا خاصا بالمديرية العامة للأمن الوطني صاحبة الاختصاص الحصري في تدبير مواردها البشرية وفق معاييرها المهنية والإدارية، غير أن من واجب الإعلام نقل انشغالات المواطنين وطرح الأسئلة التي يفرضها الواقع الميداني، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنطقة واسعة مثل “أناسي” تعيش على وقع تحديات يومية تستوجب مواصلة تطوير الأداء الأمني وتعزيز جسور الثقة و التواصل مع الساكنة، إن إثارة هذا الملف لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تروم تسليط الضوء على مطالب مواطنين يأملون في أن تجد أصواتهم صدى لدى الجهات المختصة و أن يتم تقييم الأوضاع بشكل موضوعي يراعي المصلحة العامة ويعزز جودة الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين، انسجاما مع الدينامية الإصلاحية التي تشهدها المؤسسة الأمنية المغربية في السنوات الأخيرة.

يحيا الملك يحيا الوطن

قد يعجبك ايضا
Loading...