إقليم النواصر…الفايسبوك يقتحم الملفات الحساسة و يفجر ملفات خطيرة مخدرات وكراء سيارات و مسؤولون تحت المجهر

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء الكبرى – مع التحولات المتسارعة التي شهدها الفضاء الرقمي بالمغرب، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء موازيا لنقل أخبار الجريمة والانحراف و الفساد المحلي، خصوصا داخل الأحياء الشعبية والمناطق الهامشية، ومن بين الصفحات التي أثارت جدلا واسعا على موقع “فايسبوك” تبرز صفحة تحمل اسم “مكافحة المجرمين وعصابات الأحياء في المغرب” والتي تحولت إلى مصدر يتابع من خلاله آلاف المواطنين أخبار الجريمة وترويج المخدرات والاختلالات الأمنية والاجتماعية بمناطق مختلفة، الصفحة تعتمد على نشر تدوينات مطولة مرفوقة بصور ومعطيات دقيقة، تتناول ملفات تعتبرها “خطيرة وحساسة” من بينها قضايا تتعلق بترويج المخدرات، العصابات الإجرامية، وشكايات مواطنين ضد بعض المنحرفين أو حتى ضد بعض العناصر التي يفترض فيها حماية القانون.

ورغم الطابع الحاد الذي تتسم به بعض المنشورات، إلا أن متابعي الصفحة يعتبرونها منصة تنقل معاناة الساكنة و تسلط الضوء على قضايا غالبا ما تبقى بعيدة عن الإعلام التقليدي، كما يرى كثيرون أن الهدف الأساسي من هذه المنشورات ليس الانتقام أو التشهير، بل دق ناقوس الخطر ودفع الجهات المسؤولة إلى فتح تحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، و من بين أبرز القضايا التي أثارت تفاعلا واسعا، ملف الدركي المسمى “س” والذي تحدثت الصفحة عن كونه يكتري سيارات رغم امتلاكه سيارة خاصة، مع طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات التي تجمع بعض المسؤولين وعناصر الدرك الملكي بوكالات كراء السيارات، خاصة بجهة الدار البيضاء – سطات.

وتشير تدوينات الصفحة إلى أن ظاهرة استعمال سيارات فارهة مكتراة من طرف بعض المسؤولين أو العناصر الأمنية تستحق التوقف عندها، خصوصا عندما يتم استعمال هذه المركبات في تنقلات بمناطق قروية و غابوية، رغم توفر أصحابها على سيارات خاصة، وهي معطيات، إن صحت، تطرح أسئلة مرتبطة بمصادر التمويل، وطبيعة هذه العلاقات، ومدى انسجامها مع أخلاقيات المرفق الأمني و يطالب متابعو الصفحة بفتح تحقيقات إدارية وقضائية دقيقة من طرف القيادة العليا للدرك الملكي، ليس بهدف إصدار أحكام مسبقة، وإنما لترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية صورة المؤسسة الأمنية التي تضم عددا كبيرا من العناصر المشهود لها بالنزاهة و الانضباط.

ولم تقتصر منشورات الصفحة على هذا الملف فقط، بل تناولت أيضا قضايا مرتبطة بجرائم قتل، ترويج المخدرات، انتشار “البوفا” و”القرقوبي” و شكايات ساكنة أحياء ومناطق مختلفة من تنامي الجريمة و التسيب، كما تضمنت نداءات متكررة إلى السلطات الأمنية و الدرك الملكي والأمن الوطني من أجل التدخل لحماية المواطنين وإعادة الإحساس بالأمن داخل الأحياء المتضررة.

ويرى متابعون أن هذه الصفحات أصبحت تلعب دور “صحافة المواطن” حيث تنقل تفاصيل ميدانية وشهادات من السكان، في وقت يطالب فيه الرأي العام بضرورة التحقق من المعطيات المنشورة والتعامل معها بجدية و مسؤولية، بعيدا عن أي توظيف للتشهير أو تصفية الحسابات، لأن خطورة هذا النوع من الصفحات تكمن في ضرورة الموازنة بين حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، وبين احترام قرينة البراءة وعدم توجيه اتهامات قطعية دون أحكام قضائية نهائية.

وبين مؤيد يعتبر الصفحة صوتا للمقهورين ولساكنة الأحياء المتضررة من الجريمة، ومنتقد يرى أن بعض المنشورات قد تتجاوز حدود النشر المسؤول، يبقى المؤكد أن ما يتم تداوله يعكس وجود مطالب مجتمعية قوية بمزيد من الصرامة في مواجهة الجريمة والفساد، و تعزيز الثقة بين المواطن و المؤسسات الأمنية.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...