الأخبار المغربية
المملكة – في الوقت الذي كان ينتظر فيه المغاربة انفراجا حقيقيا مع اقتراب عيد الأضحى 2026 وجد المواطن نفسه أمام واقع صادم، أسواق شبه فارغة، أسعار ملتهبة، و أضاح أصبحت بعيدة عن متناول آلاف الأسر، رغم الوعود الرسمية التي تحدثت عن وفرة القطيع وتحسن الظروف الفلاحية بعد التساقطات الأخيرة.
هذا التناقض الكبير فتح باب التساؤلات حول مصير الدعم العمومي الضخم الذي وجه لقطاع المواشي خلال السنوات الماضية، فحسب معطيات كشفها تحقيق استقصائي مطول نشرته مجلة “ملفات” للصحافي يوسف الهيرش، فإن حجم الإعفاءات والدعم المباشر والتحفيزات المالية المخصصة للقطاع بلغ حوالي 76 مليار درهم، كان الهدف منها حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار أسعار الأضاحي.
لكن الواقع الذي يعيشه المغاربة اليوم يقول العكس تماما، فبدل أن تنخفض الأسعار ويتوفر العرض بشكل طبيعي، اختفت الأضاحي من عدد من الأسواق، وارتفعت الأثمان بشكل غير مسبوق، ما جعل فئات واسعة عاجزة عن إحياء شعيرة العيد.
التحقيق أعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول طرق صرف هذا الدعم، والجهات التي استفادت منه، ولماذا لم يظهر أي أثر إيجابي على السوق الوطنية أو على جيب المواطن البسيط، كما زاد الصمت الرسمي تجاه هذه المعطيات من حدة الغضب الشعبي، خاصة مع تنامي الإحساس بأن المواطن يؤدي الثمن مرتين، مرة من أموال الضرائب التي تمول الدعم، و مرة أخرى عند شراء الأضحية بأسعار خيالية.
وفي الشارع المغربي، أصبح هذا الموسم يوصف بـ”عام الفراقشية” في إشارة إلى حالة الفوضى والمضاربة التي طبعت سوق المواشي، وسط شعور عام بأن هناك من راكم الأرباح على حساب معاناة الأسر البسيطة، كما سلط التحقيق الضوء على أهمية الصحافة الإستقصائية في كشف الاختلالات وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يتعداه إلى مساءلة المسؤولين وكشف مكامن الخلل التي تمس حياة المواطنين اليومية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات المغاربة مطالبة بتدخل ملكي عاجل لفتح تحقيق شفاف حول مصير مليارات الدراهم التي ضخت في القطاع، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في تبديد المال العام أو المضاربة بقوت المواطنين، حماية للقدرة الشرائية وصونا لكرامة الأسر المغربية.
يحيا الملك يحيا الوطن