اختراق السر المهني داخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عندما توضع العدالة على المحك؟

الأخبار المغربية
الأمن الوطني – حين تتحول الشكايات إلى صدى بلا جواب، تبدأ الحكاية منذ سنة 2020 حيث وجد مواطن مغربي نفسه في مواجهة محتوى رقمي يعتبره مسيئا وخطيرا على سمعته وحياته الخاصة، فاختار المسار القانوني وتقدم بسلسلة من الشكايات ضد يوتوبر اتهمه بالتشهير والسب والقذف ونشر معطيات غير صحيحة من بينها الزعم بأنه موضوع بحث أمني، ورغم أن هذه الشكايات سلكت مسارات متعددة بين الفرقة الولائية للشرطة القضائية و الشرطة القضائية بمنطقة أنفا، إلا أن النتيجة بقيت واحدة جمود يثير الريبة وصمت يطرح أكثر من علامة استفهام فلا قرارات واضحة ولا مآلات معلنة وكأن الزمن القضائي توقف عند نقطة لا يمكن تجاوزها.
تمر السنوات وتبقى التفاصيل عالقة في ذاكرة المشتكي الذي يرى أن ملفه لم يأخذ المسار الطبيعي بل تعرض لما يشبه التبخر داخل أروقة المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، ومع بداية سنة 2026 يعود التوتر إلى الواجهة حين ينشر اليوتوبر من جديد محتويات صوتية ومرئية تتناول نفس الشخص ليجد نفسه مضطرا لإعادة طرق باب العدالة من جديد وهذه المرة يتم توجيه الملف نحو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع قرار يقضي بتجميع كل الشكايات السابقة المرتبطة بنفس الوقائع في خطوة كان يفترض أن تعيد ترتيب الخيوط وتضع القضية على سكة الحسم.
غير أن ما حدث لاحقا زاد المشهد تعقيدا ففي الثاني و العشرين من يناير 2026 يتلقى المشتكي اتصالا هاتفيا عبر الرقم 0522467300 من موظف أمن يخبره بضرورة الحضور وهو ما اعتبر وفق القانون الجديد بمثابة استدعاء غير أن المعني بالأمر رأى في ذلك إخلالا بالشكل القانوني للاستدعاء فاختار عدم الاستجابة لتبدأ بعدها سلسلة من الوقائع التي تزيد من حدة الشكوك و تفتح الباب أمام تساؤلات حساسة حول سرية المعطيات داخل مسار البحث.
بعد أسابيع قليلة تظهر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف اليوتوبر تتضمن اسم المشتكي الكامل ضمن لائحة أشخاص تقدموا بشكايات ضده وهو أمر يصفه المعني بالأمر بالمفاجئ والمقلق في آن واحد لأنه لم يتم الاستماع إليه بعد من طرف الجهة المكلفة بالبحث فكيف خرج اسمه إلى العلن ومن أي مصدر تسربت هذه المعطيات سؤال ظل معلقا دون جواب واضح.


تتعقد الصورة أكثر حين يتم إبلاغ شخص ثالث بأن المشتكي لم يتم الاستماع إليه بعد، وأنه مطلوب للحضور وهو ما يؤكد من وجهة نظره وجود تداول غير منضبط للمعلومة داخل مسار يفترض فيه السرية والانضباط القانوني، وفي خضم هذا الغموض يقرر التوجه بنفسه إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في محاولة لوضع حد لحالة الانتظار، وهناك داخل مقر رسمي كان ينتظر أن يجد أجوبة واضحة لكنه حسب روايته وجد نفسه في وضع غير متوقع حيث تم استقباله في بهو الاستقبال بدل مكتب مخصص، وتمت محاورته أمام موظفين آخرين في مشهد اعتبره غير لائق ولا يحترم الحد الأدنى من الكرامة المفترضة في مثل هذه الإجراءات، وخلال هذا اللقاء طرح أسئلة مباشرة حول طبيعة الاستدعاء الهاتفي و حول تسريب اسمه وحول التناقض في التصريحات لكنه لم يتلق سوى ردود مرتبكة لم تبدد شكوكه.
يتصاعد التوتر حين يتعلق الأمر ببطاقته الوطنية التي تردد الموظف في إرجاعها قبل أن يسلمها له بعد إصرار ليقرر بعدها مغادرة المكان رغم محاولة أحد العناصر تهدئة الوضع وإقناعه بالعودة لتنتهي هذه الزيارة دون تحقيق الهدف الذي جاء من أجله وتبقى الأسئلة معلقة كما كانت، هذه القصة ليست مجرد نزاع بين شخص و يوتوبر بل تعكس تعقيدات أعمق ترتبط بمدى فعالية المساطر القانونية في التعامل مع التشهير الرقمي، و بحدود حماية المعطيات الشخصية داخل المؤسسات و بكيفية توازن الجهات المعنية بين حرية التعبير وحقوق الأفراد وبين الإجراءات القانونية واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي غياب توضيحات رسمية تظل الرواية مفتوحة على كل الاحتمالات وتبقى الحقيقة مؤجلة في انتظار لحظة قد تأتي أو قد تستمر في الغياب.
عاش الملك عاش عاش عاش

 

قد يعجبك ايضا
Loading...