أناسي…فيديو+فراشات الباعة الجائلين بشارع محمد الزفزاف واقتصاد الظل بمباركة السلطات المحلية بين السرقة والتواطؤ وصمت المسؤولين
الأخبار المغربية
المغرب أولا – تحولت أرصفة وأزقة أناسي بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي، على طول شارع محمد الزفزاف، إلى فضاءات مفتوحة لتجارة غير مهيكلة لم تعد مرتبطة فقط بالفقر والهشاشة بل أصبحت في عدد من المناطق منظومة قائمة بذاتها يختلط فيها النقل السري و التجارة بشبهات السرقة وترويج سلع مجهولة المصدر حيث تنتشر فراشات الباعة الجائلين بشكل لافت و تعرض فوقها هواتف محمولة يشتبه في كونها متحصلة من عمليات نشل أو سرقة بالعنف إلى جانب ملابس مستعملة وأوان منزلية وأحذية و تجهيزات مختلفة يعتقد أنها سرقت من أسطح المنازل و العمارات أو من مرافق عمومية.
شهادات متطابقة من سكان عدد من الأحياء تشير إلى تنامي ظاهرة سرقة السطوح حيث تختفي الملابس و الأغطية والأواني والدراجات النارية، بشكل متكرر لتظهر لاحقا معروضة للبيع فوق هذه الفراشات في مشهد يطرح تساؤلات حول مصدرها وكيفية وصولها إلى هذه الأسواق المفتوحة دون أي مراقبة أو تدخل يذكر، ولا تتوقف السلسلة عند السرقة بل تمتد إلى إعادة تسويق المسروق بشكل علني حيث يتم عرض الهواتف المسروقة، في ظروف توحي بوجود شبكة منظمة تشرف على جمع هذه السلع و توزيعها على الباعة.
الأمر لا يقتصر على السلع المسروقة فقط بل يشمل أيضا مواد غذائية تشكل خطرا على صحة المواطنين إذ يتم عرض فواكه جافة غير صالحة للاستهلاك وثمور في حالة فساد متقدمة في غياب تام لشروط السلامة الصحية وهو ما يعرض المستهلكين لمخاطر حقيقية، وسط هذا الوضع يبرز دور شخص يلقبه الباعة بالحاج والذي تشير معطيات متوفرة إلى أنه يقوم بجمع إتاوات يومية من الباعة مقابل السماح لهم باستغلال الفضاءات وتوفير نوع من الحماية لهم ما يعزز فرضية وجود تنظيم غير رسمي يدير هذا النشاط
كما يكشف الواقع عن وجود بناء عشوائي قصديري يديره الحاج بائع الجوارب و الملابس الداخلية، يستعمل كمستودع للسلع المشبوهة حيث توجد داخله سيارات ودراجات نارية في وضعية مريبة إضافة إلى عربات محملة بالبضائع التي يتم توزيعها لاحقا على الباعة الجائلين.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذا البناء شيد في ظروف تثير الكثير من الشبهات وبمباركة من بعض المسؤولين المحليين من بينهم قائد ملحقة إدارية و أعوان السلطة وهو ما سبق أن تناولته تقارير إعلامية دون أن يتم اتخاذ إجراءات حازمة في هذا الشأن، وسيارات يتم ركنها بشكل معيب (…).
ورغم توصل السلطات الأمنية و الإقليمية بمعطيات حول هذه الاختلالات إلا أن غياب المتابعة الميدانية الفعلية ساهم في تفاقم الظاهرة خصوصا في الأحياء الهامشية بالقرب من المنطقة الأمنية أناسي، التي تعاني التهميش وتتحول إلى بيئة مناسبة لنمو اقتصاد الظل ومن بين هذه المناطق كاريان الرحامنة الذي يعتبره البرلمانيين و المنتخبين خزانا انتخابيا يتم فيه التغاضي عن عدد من التجاوزات مقابل اعتبارات سياسية وانتخابية.
هذا الواقع يتناقض مع التوجيهات التي عرفها المغرب منذ عقود لمحاربة دور الصفيح والبناء العشوائي وتحسين ظروف عيش المواطنين غير أن ما يجري ميدانيا يكشف عن فجوة واضحة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي حيث تستمر هذه الأنشطة في التوسع في غياب المساءلة، لتبقى عدة أسئلة مطروحة حول الجهات التي تقف وراء ترويج السلع المسروقة وكيفية السماح بوجود مستودعات عشوائية ومن يحمي هذه الأنشطة ومن يستفيد منها وأين دور المراقبة الأمنية و الصحية في ظل استمرار هذا الوضع الذي يطرح تحديات حقيقية على مستوى القانون و الصحة والسلامة بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي.
تصبحون على تغيير