زيارة الخبيرة الأممية الأسترالية (أليس جيل إدواردز) تعيد ملف مناهضة التعذيب في المغرب إلى واجهة النقاش الحقوقي “حلل و ناقش”

الأخبار المغربية
المغرب – يستعد المغرب خلال شهر يونيو 2026 لاستقبال المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب الدكتورة أليس جيل إدواردز في زيارة رسمية تمتد من 8 إلى 19 يونيو بعد أن تم تأجيلها في وقت سابق لأسباب تنظيمية مرتبطة بعطلة عيد الفطر، وتندرج هذه الزيارة ضمن آليات الإجراءات الخاصة التابعة لـمجلس حقوق الإنسان وهي آلية دولية مستقلة تعنى بتقييم أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأعضاء مما يمنح هذه المهمة بعدا يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى عمق التقييم الميداني والتشخيص الموضوعي.
تحمل هذه الزيارة رمزية قوية إذ تمثل أول مهمة من نوعها منذ أكثر من عقد، ما يعكس عودة ملف مناهضة التعذيب إلى صدارة الاهتمام الدولي في علاقته بالسياق المغربي كما تعكس في الآن ذاته انفتاح المملكة على آليات الرقابة الدولية واستعدادها للتفاعل مع التوصيات الأممية.
وفي إطار التحضير لهذه المهمة أطلقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان دعوة مفتوحة لكافة الفاعلين المعنيين من مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني إضافة إلى الضحايا وأسرهم من أجل تقديم مساهماتهم قبل نهاية شهر مايو 2026 حيث ينتظر أن تغني هذه المقاربة التشاركية مضمون التقرير المرتقب مع ضمان سرية المعطيات ودقة الاستنتاجات.
وسترتكز مهمة الخبيرة الأممية على خمسة مجالات رئيسية تشمل الإطار القانوني والعدالة الجنائية بما في ذلك تجريم التعذيب وآليات المتابعة و الضمانات الأساسية أثناء الاحتجاز مثل الحق في الدفاع والرعاية الطبية إضافة إلى أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في ظل تحديات الاكتظاظ وكذا مسألة استخدام القوة ووسائل الإكراه من طرف الأجهزة الأمنية فضلا عن الصحة النفسية وظروف التكفل بالمحتجزين.
ومن المرتقب أن تنطلق الزيارة من الرباط قبل أن تمتد إلى عدد من المدن مع اعتماد زيارات مفاجئة لبعض أماكن الاحتجاز وفق المنهجية المعتمدة في مثل هذه البعثات كما ينتظر أن تشمل مدينة العيون في خطوة تعكس شمولية المقاربة الترابية للزيارة في سياق إقليمي ودولي دقيق.


برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع مسؤولين حكوميين و مؤسسات وطنية إلى جانب هيئات أممية ومنظمات دولية فضلا عن فاعلين في المجتمع المدني كما ستخصص جلسات للاستماع إلى ضحايا مزعومين للتعذيب وأسرهم، و ستقدم المقررة الخاصة عرضا أوليا لملاحظاتها أمام السلطات المغربية يعقبه مؤتمر صحفي تكشف فيه أبرز استنتاجاتها الأولية للرأي العام.
ومن المنتظر أن يعرض التقرير النهائي لهذه المهمة أمام مجلس حقوق الإنسان خلال سنة 2027 متضمنا تقييما معمقا للوضع إلى جانب توصيات عملية من شأنها تعزيز الضمانات القانونية و المؤسساتية في مجال مناهضة التعذيب، وتجسد هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار التفاعل بين المغرب والمنظومة الدولية لحقوق الإنسان حيث تلتقي اعتبارات السيادة الوطنية مع متطلبات الالتزام بالمعايير الكونية ويظل الرهان الأساسي هو تعزيز الثقة و ترسيخ دولة الحق والقانون و ضمان الكرامة الإنسانية في مختلف الظروف.
الحرية للمظلومين

قد يعجبك ايضا
Loading...