وا وزير الداخلية…أين كانت أعين السلطات المحلية حين نزل المتضامنون مع إيران للشارع؟ وأين كانت أجهزة اليقظة؟ وهل حان وقت تحمل المسؤولية؟ هل تكفي التبريرات يا عاملا الرباط/طنجة أم أن الاستقالة هي أضعف الإيمان؟
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في ظل التحولات الإقليمية الدقيقة التي تعرفها المنطقة تبرز الحاجة الملحة إلى اليقظة المؤسسية وصون الثوابت الوطنية من كل ما قد يمس استقرار الدولة، أو يفتح الباب أمام اختراقات ذات خلفيات أيديولوجية أو أجندات خارجية، وما شهدته مدينتا طنجة والرباط من تجمعات رفعت فيها شعارات مؤيدة لمرجعيات دينية مرتبطة بالنظام الإيراني يفرض نقاشا جديا حول حدود حرية التعبير عندما تتقاطع مع اعتبارات الأمن القومي والثوابت الدستورية للمملكة.
إن المملكة المغربية دولة ذات نظام ملكي دستوري يستند إلى شرعية تاريخية ودينية متجذرة في إمارة المؤمنين، بما تمثله من مرجعية روحية جامعة قائمة على الوسطية و الاعتدال، وأي خطاب أو تحرك يحمل في طياته إشارات إلى ولاءات عابرة للحدود أو انخراط ضمن مشاريع مذهبية خارجية لا يمكن اعتباره مجرد تعبير عابر عن الرأي بل يصبح مسألة تستوجب التمحيص القانوني و المؤسساتي خاصة إذا كان من شأنه خلق توترات مذهبية أو إرباك في المشهد العام، لأن مسؤولية السلطات القضائية تقتضي فتح تحقيقات دقيقة كلما وجدت مؤشرات على ارتباط تحركات ميدانية بجهات أجنبية أو بتوجهات تمس النظام العام أو الثوابت الوطنية.
فسيادة القانون تفرض أن يخضع الجميع للمساءلة متى ثبت تجاوز الضوابط المنظمة للتجمعات أو متى تبين وجود دعم أو توجيه خارجي يهدد الاستقرار، وليس في ذلك تضييق على الحريات بل حماية لها ضمن إطارها المشروع الذي لا يتعارض مع أمن الدولة و مؤسساتها.
كما أن دور الأجهزة الأمنية و الاستخباراتية يظل محوريا في استباق مثل هذه الوقائع قبل تحولها إلى أمر واقع، فآليات الرصد والتحليل وجمع المعلومات يفترض أن تمكن من تتبع أي دعوات مشبوهة للتجمع أو التعبئة خاصة حين تتصل بملفات حساسة تمس البنية العقدية أو السياسية للدولة، ومن المشروع أن يتساءل الرأي العام عن كيفية تنظيم مثل هذه التحركات دون رصد مبكر من قبل الجهات المختصة بدءا من أعوان السلطة مرورا بالقيادات المحلية وصولا إلى مختلف الأجهزة المعنية بالاستعلامات العامة ومراقبة التراب الوطني والدرك الملكي، فالقوة الحقيقية للدولة لا تقاس فقط بقدرتها على التدخل بعد وقوع الحدث بل بقدرتها على منعه في مهده عبر عمل استخباراتي احترافي واستباقي.
إن الحفاظ على استقرار المملكة المغربية وصيانة نظامها الملكي مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار القضاء و الأمن والسلطة المحلية والمجتمع المدني، وأي تساهل مع تحركات قد تفهم باعتبارها اصطفافا مع مشاريع مذهبية أو سياسية مناقضة لثوابت البلاد قد يفتح الباب أمام اختراقات أوسع يصعب احتواؤها لاحقا، لذلك فإن تفعيل القوانين المنظمة للتجمعات ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه لها يمثلان رسالة واضحة بأن الدولة قوية بمؤسساتها يقظة بأجهزتها و حازمة في الدفاع عن استقرارها.
فالرهان اليوم وا وزير الداخليه وا المسؤولين الكبار (بين قوسين) ليس فقط على رد الفعل بل على ترسيخ منظومة يقظة شاملة تجعل من احترام الثوابت خطا أحمر لا يسمح بتجاوزه تحت أي مبرر و عندما تعمل المؤسسات بتناغم في إطار الدستور والقانون فإن هيبة الدولة تتعزز وتظهر قدرتها على حماية نظامها و استقرارها دون إفراط أو تفريط وبما يصون الحقوق ويصون في الوقت ذاته كيان الدولة و وحدتها.
عاشت المملكة المغربية